المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - المقصد الثاني في الظنّ
و لكن لا يخفى عليك أنّ الشيخ (رحمه اللّه) لم يكن مقصوده ذلك، بل كان مراده أنّنا حيث لم نكن ملتفتين لتمام الجهات و تكون عقولنا قاصرة عن إدراك الجهات المحسّنة و المقبّحة، فبمجرّد أن لا نرى في عقولنا ما يوجب الاستحالة نحكم بالإمكان، و هذه طريقة العقلاء حيث إنّهم في الحكم بالإمكان يكون ديدنهم كذلك، لا أنّ الأصل في مورد الشك في الإمكان و الاستحالة يكون هو الإمكان، بل العقلاء يحكمون بالإمكان بمجرّد عدم ما يوجب الاستحالة عند عقولهم، و هذا غير ما يقال من أن الأصل في الشك هو الإمكان، و بعد ما قلنا لو تراجع كلامه يظهر فساد النسبة و أنّ كلامه هو ناظر الى ما قلنا.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ النزاع في الإمكان الوقوعي، و الّا فالإمكان الذاتي لا يكون محلّ إشكال و لا يلزم منه محذور.
إذا عرفت ذلك فيظهر من كلام ابن قبّة عدم إمكان التعبّد بالخبر الواحد، و يجري كلامه في التعبد بمطلق الظنّ، فإنّه يقال: لا يجوز التعبّد بالخبر لوجهين:
الوجه الأول: أنّه لو جاز التعبد بالخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ لجاز ذلك في الإخبار عن اللّه، و الثاني باطل إجماعا، فالمقدّم مثله.
و قد أجاب الشيخ عن هذا الاستدلال: بأنّه انعقد الإجماع على عدم وقوع الإخبار عن اللّه بالخبر الواحد، لا على امتناع الوقوع. و قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه):
بأنّه لا معنى للإجماع هنا، و لم يكن المقام ممّا يجري فيه الإجماع بل لم يقع الإخبار عن اللّه بالخبر الواحد و الالتزام به.
و لكن لا يخفى عليك أنّ ابن قبة لم يكن مراده من الإجماع الإجماع المصطلح، و أنّ الإجماع التعبدي قام على عدم جواز إخبار عن اللّه تعالى، بل يكون مراده أنّ من المسلّم عند المتكلّمين أنّ مدّعي النبوة لا بدّله من المعجزة أو إخبار نبيّ سابق، و لا يسمع قوله بمجرّد دعوى النبوة، فالمناط الذي يلتزمون لأجله بلزوم الدليل من