المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - المقصد الثاني في الظنّ
المعجزة أو غيرها يكون موجودا في إخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكن لا يخفى عليك عدم تمامية استدلاله، حيث إنّ ما يكون محتاجا الى الدليل و المعجزة هو ما يكون دعوى منصب من قبيل النبوة، فالعقلاء في ادّعاء المناصب لم يعتنوا بخبر الواحد و لم يكتفوا به، و أما فيما لا يكون الإخبار عن منصب فيكون بناء العقلاء على الاتباع، فعلى هذا السر في عدم جواز الإخبار عن اللّه هو ذلك، كما أن من يخبر عن اللّه بمنصب كالنبوة لا يمكن التعويل على قوله، كما أنّه لو أخبر شخص عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بمنصب الولاية و الإمامة لم يقبل منه، و أما لو أخبر بغير ذلك مثل أنّه لو أخبر رجل بوجوب شيء أو غير ذلك فيمكن التعويل عليه، من غير فرق بين اللّه و بين النبي، لكنّه لم يقع إخبار عن اللّه إلّا عن طريق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فالسرّ في جواز التعويل و عدم جواز التعويل بالخبر الواحد هو ما قلنا من أنّه لو كان دعوى منصب كالنبوة و الإمامة و الولاية لا يقبل، و إن لم يكن دعوى منصب فيقبل.
الوجه الثاني: إذا عرفت ما بيّنّا لك من عدم ورود ما استشكله ابن قبّة على إمكان التعبّد بالظنّ، فيقع الكلام بعد ذلك في وقوع التعبّد، بمعنى أنّه وقع حجّية الظنّ، أم لا؟
فنقول بعون اللّه تعالى: إنّ الكلام يقع أوّلا في الأصل في مورد الشكّ في الحجّية و عدمها، فنقول: أمّا على ما قلنا في باب حجّية القطع و أنّ حجّيته ليس إلّا ترتّب آثار الواقع عليه، حيث إنّ وظيفة القطع ليس إلّا إراءة الواقع فمعنى حجّيته ليس إلّا ترتّب آثار الواقع، و كذلك قلنا بأنّ معنى حجّية الظنّ لا يكون إلّا هذا فلا إشكال في أنّ في مورد الشك في حجيته و عدمها يكون مقتضى الأصل عدم حجيته؛ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ القطع حيث يكون كشفا و لا يكون معه احتمال الخلاف فبمجرّد القطع يمكن تطبيق الكبريات على الصغريات، مثلا اذا قطع بنجاسة هذا الشيء فينطبق عليه الكبرى، و هو: أنّ كلّ نجس يجب الاجتناب عنه، و لهذا قلنا