المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - فصل في الاستصحاب
الصلاة حتى يرد الإشكال و يقال: هذا ليس نقض اليقين بالشك، بل هو نقض اليقين باليقين، لأنّه على ما قلنا من احتمال كون النجاسة حادثة بعد الصلاة فيكون إعادة الصلاة من قبيل نقض اليقين بالشكّ، لأنّه قبل الصلاة ما علم بالنجاسة، فبمقتضى استصحاب الطهارة صلى فصلاته صحيحة بمقتضى كونه على الطهارة، و لا ينبغي نقض اليقين بالطهارة بصرف الشك.
فيستفاد من الرواية قاعدة كلية لحجّية الاستصحاب مطلقا في كلّ باب، و لكن لو لم نقل بذلك فتطبيق المورد على الاستصحاب يكون مورد إشكال.
و قال بعض: إنّه يمكن توجيه الرواية بضميمة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء بأن يقال: إنّه في حال الصلاة كان طاهرا واجدا للطهارة بمقتضى اليقين السابق، أمّا الشك الذي حصل له قبل الصلاة بحكم الاستصحاب و بضميمة كون الأمر الظاهري مقتضيا للإجزاء فيصحّ تطبيق القاعدة على المورد.
و لكنّ فيه: أنّه قلنا بعدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء. و قال النائيني (رحمه اللّه) على ما في تقريراته بأنّه يمكن تطبيق الاستصحاب على المورد مع كون النجاسة المرئية بعد الصّلاة هو ما ظنّ بها قبل الصّلاة بأن يقال: تارة نقول بكون الطهارة المحرزة شرطا للصّلاة، و تارة نقول بأنّ النجاسة المحرزة مانعة عن الصلاة.
فإن قلنا بالأول فهو حين الصلاة محرز للطهارة بمقتضى الاستصحاب فيصح التعليل.
و إن قلنا بالثاني فنقول: إنّ العلم تارة مأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية، و اخرى على نحو الطريقية و بما هو طريق الى الواقع، و ثالثة يؤخذ في الموضوع بما هو منجز، و هذا القسم الثالث على ما قاله في القطع و استدركه هنا قائلا بأنّ العلم على نحو الصفتية ما نرى في الشرع أنّه اخذ في موضوع، فيبقي الاحتمال الثاني و الثالث.
و لا إشكال في أنّه لو كانت النجاسة المحرزة مانعة فما لم يحرز ذلك إما بالعلم أو الاصول لا مانع من الصلاة، و التزم في محلّه بأنّ الاصول تقوم مقام العلم اذا اخذت