المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
في بعض الموارد فقلنا بأنّ كلّ حكم يكون للشك يكون للظن أيضا، و هذا واضح، فمن هنا يظهر لك أنّ الشك المأخوذ في أخبار الاستصحاب أيضا يكون عبارة عن خلاف اليقين، و لا يحتاج لإثبات كون الشك في الأخبار خلاف اليقين الى دليل آخر و قرينة؛ لأنّ الشك بحسب ظهوره الأوّليّ خلاف اليقين، فمع الظن بالخلاف أيضا يكون الاستصحاب جاريا.
ثمّ إنّ ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) بأنّ الظن لو دلّ الدليل على عدم حجّيته فمنزّل منزلة الشك، و لو شك في اعتباره فأيضا بعد الشك في الاعتبار يكون شكا فيه أنه:
أمّا فيما دلّ الدليل على عدم حجية ظنّ فمعنى عدم اعتباره ليس تنزيله منزلة الشك، بل معنى عدم اعتباره أنه ليس تنزيله منزلة العلم و ليس ظنّ المعتبر، و إلّا فهو مع عدم الحجية ظن، و لكن ليس كظن المعتبر.
مضافا الى أنّ ذلك أكل من القفا، فإنه لا حاجة الى هذا العناء و تنزيله بعد عدم الحجية بمقتضى الدليل منزلة الشك؛ لأنّه كما هو شك حقيقة، لأنّ الشك خلاف اليقين.
و أمّا كلامه فيما شك في الاعتبار فنقول: بأنّه لو كان مراده ما قلنا من أنّه شك فهو و إن كان مراده أنّ بعد الشك في الاعتبار يكون شكا ففيه: أنّ الأمر لو كان هكذا فيكون لازمه أن يكون في مورد القطع بالاعتبار نسبته مع الاستصحاب و الشك نسبة الورود لا الحكومة؛ لأنّ معنى كلامه هو: أنّ الظن ليس شكّا موضوعا، بل يصير بمنزلة الشك، فبعد عدم كونه شكا حقيقة فيكون واردا عليه لا حاكما و لا تخصيصا، و هذا ممّا لا يلتزم به الشيخ (رحمه اللّه)، فعلى هذا يكون الشك على ما قلنا خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا، إلّا اذا دلّ الدليل على اعتباره بالخصوص، فبعد دليل الاعتبار يصير بمنزلة اليقين فليس شكّا.