المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦ - في تعريف التعارض
المدلولين يوجب التنافي بين الدليلين و يسري تنافي المدلولين الى الدليلين أيضا، و هذا التعريف تعريف جيد و لا يرد عليه الإشكال المتقدم في التعريف الأوّل؛ لأنّ على هذا التّعريف التّنافي و إن كان بين الدّليلين إلّا انّه ليس في حدّ ذاتهما، بل باعتبار المدلولين، و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) حيث توهّم أنّ تعريف الشيخ (رحمه اللّه) ليس بمانع؛ لأنّه يدخل على هذا التعريف في باب التعارض موارد الجمع العرفي، فإنّ في موارد الجمع العرفي أيضا يكون التنافي بين المدلولين، لأنّ مدلول «أكرم العلماء» هو إكرام العلماء و منهم زيد، و مدلول «لا تكرم زيدا» هو حرمة إكرامه فبين مدلوليهما يكون التنافي، فيكون مورد الظاهر و الأظهر و كلّ مورد يوافق العرف بينهما أيّ بين المدلولين أيضا من التعارض المصطلح، و الحال أنّ موارد الجمع العرفي خارج عن عنوان التعارض المصطلح؛ لأنّ مورد التعارض هو فيما تصل النوبة الى التعارض بالمرجّحات، أو السقوط، أو التوقف، و في موارد الجمع العرفي لا تصل النوبة الى هذا المقام.
و قال في مقام تعريف التعارض: بأنّ التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب الدلالة، و مقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ حقيقة أو عرضا بأن علم بكذب أحدهما إجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا. و تخيّل أنّ بهذا البيان يرتفع الإشكال، و يخرج موارد الجمع العرفي عن باب التعارض بتوهّم أنّه بحسب الدلالة و مقام الإثبات لا يكون تعارض في موارد الجمع العرفي، بل في هذا المقام العرف يرى التوفيق بين الدليلين و لو كان مدلولاهما متنافيين بحسب الظاهر.
و لكن اعلم أولا: أنّ تعريف الشيخ (رحمه اللّه) يخرج موارد الجمع العرفي عن باب التعارض.
و ثانيا: أنّ كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و تعريفه لا يدفع الإشكال لو أغمضنا عن كلام الشيخ (رحمه اللّه)، أمّا بيان كون كلام الشيخ (رحمه اللّه) تامّا لأنّ مراده هو أنّه بما أنّ الدليل قد دلّ على أن بين المدلولين تناف، فباعتبار المدلولين يكون التنافي بين