المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - في مورد التعارض
و الحاكم، و يمكن الوفق بينهما، و لا يرى العرف بينهما تعارض. أمّا في صورة الورود فواضح، لأنّ دليل الوارد خارج عن موضوع دليل المورود حقيقة فلا يكون التنافي بين مدلولي الدليلين، و أمّا في صورة الحكومة فأيضا يكون دليل الحاكم شارحا لدليل المحكوم و لا يلزم أن يكون لسانه لسانا (أي الشارطي) كما قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، بل اذا كان بحيث الذي بسببه يوسع موضوع دليل المحكوم أو يضيق و كان شارحا له فيقدم عليه و ليس بينهما تناف، فلا يكون بين دليل الأمارات و الاصول و كذا بين بعض الاصول المقدم على بعض الآخر تعارض؛ لما قلنا من أن على مختارنا تكون الأمارات بدليلها حاكمة على أدلة الاصول بالحكومة بالمعنى الأول، أعني التصرف في الموضوع تعبدا. و على مختار الشيخ (رحمه اللّه) كما صرّح هنا بالحكومة بالمعنى الثاني، يعني التصرف في الحكم، لكن في الحكم الثابت، و كذلك قلنا وجه تقدّم الاصول بعضها على بعض، و لا نتعرّض في المقام مجدّدا.
و أيضا لا يكون من موارد التعارض الدليلان المتعرّض أحدهما لحكم بعنوان أوّلي، و الآخر لحكم بعنوان ثانوي، مثلا الدليل المتكفّل لحلّية الغنم في حدّ ذاته غير معارض مع الدليل المتكفّل لحرمة الموطوء منه؛ لأنّ الحكم بعنوان أولي متعرض لحيث، و دليل الثاني متعرض للحكم بحيث آخر، و لهذا لا يكون الحكم الطاري معارضا مع الحكم الحيثي و الذاتي الغير الناظر لحيث الطاري.
نعم، لو كان الدليل المتكفل للحكم بعنوان أولي متعرضا لحيث الحكم المتعرّض للعنوان الثانوي فيقع بينهما التعارض، و أيضا ليس بين ما هو لا اقتضاء معارض مع ما فيه المقتضي، لعدم معارضة لا بشرط مع بشرط الشيء، و هذا واضح، و على هذا بعض العقود الغير اقتضائية من حيث الجواز و اللزوم لا أن يكون مقتضيه الجواز غير معارض مع العقود المقتضية للزوم، فعقد الوكالة لو كان لا اقتضائيا من حيث الجواز و اللزوم بحسب دليله لا مانع من صيرورته لازما بعقد آخر مقتض