المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
المانع، و بعد رفع أثر وجود المانع ترفع الإعادة أو القضاء، فتدبّر.
فظهر لك الفرق الواضح بين الجزء و الشرط و بين المانع و القاطع؛ لأنّ وجود القاطع يكون مضرّا، و ليس أثره إلّا البطلان، و كلّ ما يتعلّق به الجهل أو النسيان أو غيرهما من أخواتهما يكون مرفوعا بمقتضى الحديث، و أمّا في الجزء أو الشرط فلا يكون أثرهما إلّا المؤاخذة؛ و أمّا الإعادة أو القضاء فهما أثران عقليان من جهة بقاء الأمر الأول، و ليس أثر ترك الجزء أو الشرط.
فما قيل من أنّه بعد عدم وجود الشرط أو الجزء ينتفي المركّب؛ لأنّ المركب يرتفع بارتفاع جزئه، فعلى هذا لو ترك الجزء لأجل أحد العناوين الواردة في الحديث الشريف كتركه لأجل النسيان، فحيث إنّ بتركه صار المركّب متروكا فمقتضى رفعه هو رفع الأمر الذي كان على المركب، فالأمر بالمركب يرتفع بحديث الرفع. و بعبارة اخرى: الأمر بالكلّ يرتفع بالحديث لأجل انتفاء جزئه، فالمرفوع هو أمر الكلّ.
لا يقال: فلازم هذا الكلام هو عدم وجوب الإتيان بسائر أجزاء المركّب غير هذا الجزء المنسي.
لأنّه يقال: لا يرد هذا الإشكال بعد ما انعقد الإجماع على وجوب الإتيان بما بقي من الأجزاء، فوجوب الإتيان بما بقي من أجزاء المركّب ليس لأجل الأمر الاول، بل يكون لأجل الإجماع، فلا يجب الإعادة أو القضاء ليس في محلّه؛ لما قلنا من أنّ بقاء الأمر الأول ليس أثر ترك الجزء، و كذلك ليس أثر ترك الكلّ حتى يقال بأنّه مرفوع فلا يجب الإعادة أو القضاء، بل يكون وجوب الإعادة أو القضاء أثرا للأمر بوجود الكلّ، لا أثر ترك الكل حتى يكفي هذا البيان في عدم لزوم الإعادة و القضاء بمقتضى الحديث.
و لكن اعلم: أنّه لا يرد على ما قيل ما اورد في تقريرات النائيني (رحمه اللّه)، حيث