المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
يكون لسانه لسان الفردية يصير فردا في مقابل الفرد الواقعي، فنقول في المقام: إنّه بمقتضى الحديث نحكم بأنّ هذا المركّب الواجد للمانع ليس مانعا في حال الجهل أو النسيان أو غيرهما، و كان فردا من المركّب فيكون لازمه عدم الإعادة و القضاء، فعلى هذا في كلّ مورد يشمل حديث الرفع و يكون الجهل أو النسيان أو أخواتهما بالمانع فيكون لازم شمول الحديث رفع الحكم الوضعي الذي كان للمانع؛ لما قلنا من أنّ أثر المانع هو هذا فلا يجب الاعادة أو القضاء، و كما لو بكي في الصلاة نسيانا أو جهلا بالموضوع، و كذلك لو أكل في نهار رمضان نسيانا، غاية الأمر في شهر رمضان دلّ الدليل بالخصوص على وجوب القضاء، و إلّا فمقتضى القاعدة عدم القضاء.
و أمّا لو كان جاهلا أو ناسيا للجزء أو الشرط جهلا موضوعيا فهل تجب الإعادة أو القضاء، أو لا؟
اعلم: أنّ الأمر في ما كان جاهلا أو ناسيا للجزء أو الشرط يكون بالعكس، و لا يرفع الحديث الإعادة أو القضاء فيما لو نسي الجزء أو الشرط؛ لأنّه لو نسي السورة مثلا لأجل نسيان موضوعه فحديث الرفع و لو أنّه يرفع أثره إلّا أنّه ما يكون أثر ترك السورة هو المؤاخذة عليه فيرفعها، و أمّا الإعادة أو القضاء فلا يكون من آثار ترك السورة، بل يكون أثر بقاء الأمر الأول و هو غير مرفوع، فكلّما نسي الجزء أو الشرط أو جهل بهما فالحديث يرفع كلّ ما يكون أثرا للجزء و الشرط، و ما يكون أثرا لهما ليس إلّا المؤاخذة فيرفعها الحديث، و أمّا الإعادة أو القضاء فهو أثر بقاء الأمر لا أثر ترك الجزء أو الشرط؛ لأن الوجود لا يمكن أن يكون أثر العدم.
فظهر لك الفرق بين الجزء و الشرط و بين المانع، ففي الجزء و الشرط حيث يكون الإعادة أو القضاء من أثر بقاء الأمر الأول لا أثر تركهما فلا يرتفع بالحديث، و أمّا في المانع فحيث يكون وجود المانع سببا للبطلان فهو مرتفع بالحديث، و معنى رفعه ليس إلّا عدم الإعادة أو القضاء؛ لأنّ الإعادة أو القضاء كانا من أثر وجود