المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
سنان، و مثل الرواية الواردة في الجبن و غيرهما بحيث لا يبقى الإشكال في المسألة.
و من الروايات التي تمسّك بها للمطلب هي رواية مسعدة بن صدقة «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك و لعلّه سرقة، و العبد يكون عبدك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة».
و هذه الرواية و إن دلّ صدرها بظاهرها على ما نحن فيه إلّا أنّ صدرها متناقض مع أمثلة الرواية. و بعبارة اخرى: لا تنطبق هذه الأمثلة التي جعلها في الرواية صغرى و كبرى مستفادة من الصدر؛ لأنّ الحكم في هذه الأمثلة الثلاثة الواردة في الرواية ليس لأجل البراءة في الشبهة الموضوعية، و لا يمكن الحكم بكون الثوب ملكا له أو العبد عبدا له أو المرأة امرأته بمقتضى البراءة في الشبهة الموضوعية، بل الحال في الأمثلة كما قال الشيخ (رحمه اللّه) ليس مستندا الى أصالة الحلّية، فإنّ الثوب و العبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحلّ التصرف فيهما لأجل اليد، و إن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف؛ لأصالة بقاء الثوب في ملك الغير، و أصالة الحرّية في الإنسان المشكوكة رقّيّته، و الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقّق النسب أو الرضاع فالحلّية مستندة اليه، و إن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد فيها فيحرم وطؤها.
و إن لم يمكن الجمع بين الصدر و هذه الأمثلة فلا بدّ إمّا من أن يقال بأنّا و لو نفهم الأمثلة إلّا أنّ الصدر شاهد لما نحن فيه، و إمّا من طرح الرواية.
و لكن يمكن توجيه الرواية بنحو آخر، و هو: أن يقال بأنّه في الرواية نكتة لطيفة، و هي أنّه في تمام هذه الأمثلة الثلاثة كان الاستناد الى الشخص بمعنى أنّ ثوبك أو عبدك أو زوجتك، لا أنّ الثوب أو العبد أو المرأة و لو لم يكن تحت تصرفك،