المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - فصل في الاستصحاب
آخر أوسع، و هو رفع اليد عن الشيء و لو لم يكن له اقتضاء البقاء و الاستمرار.
فعلى الأول ينطبق على الشك في الرافع فقط، لأنّ له اقتضاء البقاء و الاستمرار، و هو مذهب الشيخ (رحمه اللّه). و على الثاني ينطبق على الشك في المقتضي أيضا؛ لأنّه على هذا كان معنى النقض هو رفع اليد، فهو يصح و لو بالنسبة الى ما ليس فيه اقتضاء الاستمرار، و لا إشكال في أنّه اذا لم يمكن حمل النقض على معناه الحقيقي فلا بدّ من حمله على ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من إسناده الى ما يكون فيه الاستمرار، لأنّه أقرب المجازات، و مسلّم أنّه اذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات يتعيّن. هذا حاصل كلام الشيخ (رحمه اللّه).
و قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه): إنّه لا يلزم أن يكون إسناد النقض باليقين باعتبار المتيقن حتى يقال ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) بل يصحّ إسناد النقض بنفس اليقين، لأنّه لا يعتبر في صحة إسناد النقض على شيء إلّا أن يكون فيه جهة استحكام، و في اليقين حيث إنّ فيه جهة الاستحكام فصحّ إسناد النقض اليه، فعلى هذا بعد كون الإسناد الى نفس اليقين فيكون الاستصحاب حجة في الشك في المقتضي أيضا، و لا يصح إسناد النقض الى الظنّ و الشك؛ لعدم استحكام فيهما.
اذا عرفت حاصل ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) و المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في هذا المقام فيظهر لك أنّه لا صلة لكلام المحقّق (رحمه اللّه) مع كلام الشيخ (رحمه اللّه)، كما هو الحقّ يكون إشكاله من جهة اعتبار الدوام و الاستمرار في صحة إسناد النقض، و عليه فبعد اعتبار هذا لا وجه لما قاله المحقّق المذكور (رحمه اللّه) من أنّه في اليقين جهة الاستحكام فصحّ إسناد النقض اليه، لأنّه على ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) يعتبر في صحة إسناد النقض جهة الاستمرار و البقاء، و لا يكفي صرف الاستحكام، و ما قال المحقّق (رحمه اللّه) من عدم صحة إسناد النقض الى الظن و الشك لعدم الاستحكام فيهما، فيكون خلافا لما ورد في الرواية من تعبير الإمام (عليه السّلام) بأنّه «و لكن ينقض الشك باليقين». فظهر لك ممّا مرّ عدم تمامية ما