المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - آية النبأ
الثالث من الإشكالات هو: أنّه لا يمكن العمل بخبر الواحد في الأحكام الشرعية، إذ لا بدّ من الفحص عن المعارض و هذا معنى التبيّن، فقبل التبيّن من المعارض لا يجوز العمل بخبر الواحد، فلا بدّ من تنزيل الآية على الأخبار في الموضوعات الخارجية.
و فيه أولا: أنّه تارة يكون الإشكال في شيء من باب عدم المقتضي، و تارة يكون من باب وجود المانع، و هما مختلفان، و نحن في هذا المقام نكون بصدد إثبات المقتضي لخبر العادل، و من هذه الآية يظهر أنّ مقتضى الحجية يكون موجودا في خبر العادل، بخلافه في خبر الفاسق فإنّه لم يكن فيه مقتضى الحجية، اذا عرفت ذلك فالتبيّن الواجب في خبر الفاسق يكون من أجل الإشكال في مقتضيه، بمعنى أنّه لم يكن فيه مقتضى الحجية، و هذا بخلافه في خبر العادل فإنّه لم يجب فيه التبيّن، لكون المقتضي فيه تاما، غاية الأمر لا بدّ من عدم وجود المانع، و الفحص عن المعارض يكون لأجل العلم بعدم المانع، فعلى هذا لا يجب التبيّن في خبر العادل في حين يكون واجبا في خبر الفاسق.
و ثانيا: كما قال الشيخ الانصاري (رحمه اللّه): إنّه لا إشكال في أنّ وجوب الفحص عن المعارض غير وجوب التبين في الخبر، فإنّ الفحص عن المعارض يؤكّد حجية خبر العادل، و لأنّ فيه يرجع الفحص عن المعارض الى الفحص عمّا أوجب الشارع العمل به، كما لو أوجب العمل بهذا، و التبين المنافي للحجية هو التوقف عن العمل رأسا و التماس دليل آخر، فيكون الدليل الآخر متّبعا و لو كان أصلا من الاصول، فالفرق فيهما واضح؛ لأنّ في الأول اذا وجد المعارض يعمل بالأرجح منهما، و لكن في الثاني اذا وجد الآخر يعمل بالآخر و إن لم يوجد لا يعمل به أصلا، فافهم.
الرابع من الإشكالات هو: أنّ استفادة حجية خبر العادل من هذه الآية مستلزم لخروج مورد الآية و هو غير ممكن. و بيان الملازمة فيه: أنّ مورد الآية هو