المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - المقام الثاني في تقسيم العلم
الاجتناب عنه، فمتعلّق العلم يكون وجود الخمر فليس العلم مأخوذا موضوعا لهذا المتعلق و إثبات هذا المتعلق، بل هذا العلم- أعني العلم بوجود الخمر- يكون موضوعا لحكم آخر و هو وجوب الاجتناب، و منشأ إشكال النائيني (رحمه اللّه) يكون هو تخيل أن في الصورة التي يكون فيها العلم موضوعا هو كونه موضوعا لإثبات نفس متعلّقه، فقال: «إنّ ذلك موجب للتناقض»، و إن كان الأمر كذلك صحّ ما قاله، و لكن من الواضح فساد ذلك بل و من أوضح الواضحات، كما يظهر من كلام الشيخ (رحمه اللّه) بأنّ العلم في صورة الموضوعية يصير موضوعا لحكم آخر غير متعلّقه، فعلى هذا لا يلزم إشكال أصلا؛ لأنّ العلم و لو اخذ موضوعا بما هو طريق لكنّه طريق لاثبات متعلّقه و موضوع لإثبات حكم آخر، فلا يكون طريقا و موضوعا بالنسبة الى موضوع واحد حتى يلزم التناقض، فظهر لك فساد هذا الكلام.
و قال نظير هذا الإشكال في الاستصحاب أيضا في ردّ التمسّك ب «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» للحكم الواقعي و الظاهري بعدم إمكان ذلك، لأنّه لا بد من أخذ أحدهما طريقا الى الواقع و الآخر موضوعا، و هذا غير ممكن؛ لأنّ بينهما الطولية حيث إنّ حلّية الظاهرية في طول حلّية الواقعية فلا يمكن لحاظهما عرضا، و قد قلنا بفساد هذا الإشكال؛ لأنّ العلّة و المعلول و لو أنّ بينهما الطولية بحسب الوجود و لكن لا مانع من أن يعرض بعد ذلك حكم لهما عرضا، كما ترى أنّ الابن معلول الأب وجودا و لكن بعد الوجود قابلان لحكم عرضا، و لا مانع من ذلك، فكذلك و لو أنّ بين الحكم الواقعي و الظاهري تكون الطولية و لكن بلحاظ آخر يمكن أن يعرض عليهما حكم واحد.
ثمّ بعد ما ظهر لك من أنّ أقسام العلم خمسة لا بدّ من فهم الفرق بين الأقسام و بيان المراد منها:
أمّا العلم الطريقي فمعناه واضح فليس فيه إلّا جهة الإراءة و الكشف.
و أمّا العلم الموضوعي فلا بدّ من الفرق بين قسميه، و هو ما إذا كان موضوعا