المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - التنبيه الثامن في أن قوام الاستصحاب باليقين و الشكّ
من اليقين و الشكّ و قوامه بهما، و بمجرّد ذلك يجري الاستصحاب في كلّ زمان كان الشخص شاكا، سواء كان في آن البعد من زمان الشك متيقّنا بالخلاف أو لا، مثلا لو كان اليقين بحياة زيد سابقا ثم شك بعد ذلك فيها فيستصحب الحياة، سواء كان في الآن الثالث أيضا شاكا، أو تيقن بموته، فعلى كلّ حال في حال الشك يجري الاستصحاب، فاليقين بالخلاف في الآن الذي بعد زمان الشك ليس مانعا من الاستصحاب لزمان الشك من حيث الاستصحاب.
نعم، لو كان مانع آخر من الاستصحاب فيما كان بعد زمان الشك اليقين بالخلاف فمن حيث المانع لا يجري الاستصحاب، فعلى هذا المهمّ في المقام هو البحث في هذا الحيث أعني شرح ما وجد مانع من جريان الاستصحاب.
فنقول بعونه تعالى: إنّ الحادث تارة يلاحظ مع الزمان و بالقياس اليه، و تارة يلاحظ بالقياس الى حادث آخر.
أمّا الكلام فيما يلاحظ بالقياس الى الزمان فنقول بعونه تعالى: إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب لوجود أركانه لو كان الزمان مأخوذا بنحو الظرفية، و أمّا لو كان الزمان مأخوذا بنحو القيدية فلا مجال للاستصحاب؛ لأنّ الأثر لو كان على الحادث بالقياس الى زمان المقيد فلا يكون للاستصحاب حالة سابقة.
نعم، في صورة كون الزمان مأخوذا على نحو الظرفية لا يترتب على الاستصحاب بعض لوازم الآخر غير أثره، فلو استصحب عدم حياة زيد في يوم الجمعة لم يثبت حياته في يوم السبت. و الحاصل: أنّه لا يثبت التأخّر أو التقدّم أو التقارن، بل لا يثبته إلّا صرف العدم في هذا اليوم.
و ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّه بعد جريان الاستصحاب في يوم الجمعة- مثلا- و كان وجوده في يوم السبت محرزا فيثبت كون الحياة في يوم السبت، لأنّ هذا المركّب ثبت جزء منه بالاستصحاب و هو العدم في يوم الجمعة، و جزء منه محرز