المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
بنفسها قابلة للرفع أو الوضع لكن في المقام يوجب التصويب، فعلى هذا و لو كان المرفوع هو الحكم و لكن مع ذلك لا بدّ من التقدير لما قلنا، و عليه فيمكن أن يكون المقدّر في غير «ما لا يعلمون» أيضا عدم إيجاب التحفّظ، كما أنّ في «ما لا يعلمون» يكون المقدّر هو عدم إيجاب الاحتياط، فتدبّر.
الموقع الخامس: [في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما]
بعد ما عرفت من أن مقتضى الحديث هو رفع الأحكام و لو باعتبار منشئها فلذلك يقع الكلام في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كليهما أو أحدهما.
لا يخفى عليك أنّ كلّ حكم تكليفيّ- نفسيا كان أو غيريا كان وجوبه وجوبا شرطيّا أو جزئيّا- يرفع بمقتضى الحديث بلا تأمّل.
و اعلم مقدمة: أنّه كما قلنا في طيّ المبحث يكون المرفوع نفس هذه التسعة و لو باعتبار أثرها، و اسند الرفع الى نفس هذه التسعة لأجل أنّه بعد رفع آثارها فكأنّه يرفع نفس هذه التسعة، كما ترى في إطلاق نظائرها، مثل: «لا علم إلّا ما نفع» ففي المقام يكون المرفوع نفس التسعة، و لو لم تكن هذه التسعة مرفوعة حقيقة لكنّ مجوّز الإسناد هو ما قلنا من أنّه بعد رفع آثار الشيء فالصحيح إسناد الرفع الى نفس الشيء، فلم يكن التنزيل في البين بأن يقال بأنّه بعد كون المرفوع هو آثار هذه التسعة فكأنّه يكون ذلك بمنزلة رفع نفس هذه التسعة فنزّله بمنزلة رفع نفس هذه التسعة، مثلا: إذا رفع آثار شيء فيمكن تنزيل الشيء منزلة العدم باعتبار آثارها، كما يظهر ذلك من تقريرات النائيني (رحمه اللّه).
و قد تفرّع على ذلك أنّه يرفع الحديث الآثار الوجودية، و أمّا الآثار العدمية فلا ترتفع، و مثّل القائل بما لو نذر على تحريم شرب ماء دجلة، فلو استكره على تركه لم يرفع بالحديث أثر المترتّب على مخالفة النذر بالحديث، و السر في ذلك هو: أنّ