المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
الموضوعي، لكن يكون المراد اليقين الموضوعي، لكن لا بما هو صفة خاصّة، بل بما هو كاشف و طريق، فعلى هذا مع ما التزم من عدم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي فليس مجال لاستصحاب ما ثبت بالأمارة، فافهم.
و إن كان المراد من اليقين اليقين الطريقي فلا حاجة له الى هذه التكلّفات، بل بعد قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في مقابل الموضوعي فدليل قيام الأمارة مقامه كاف لصحة استصحاب ما ثبت بالأمارة.
ثمّ إنّه لا وجه لاستصحاب ما ثبت بالاصول لو كان شاكا في طهارة شيء، فبمقتضى «كلّ شيء طاهر» ثبت طهارته ففي الآن الثاني لو شك في هذا الحكم فلا مجال للاستصحاب، و لا حاجة اليه، لأنّه بعد كون مجرى قاعدة الطهارة هو الشك ففي الآن الثاني أيضا شاك فتجري القاعدة، و كذلك ما ثبت بنفس الاستصحاب فإنّ بقاءه في الآن الثاني ليس محتاجا الى الاستصحاب، بل الاستصحاب الأول كاف لهذا؛ لأنّه شاكّ في المتيقن في الآن الثالث، فكما به حكم بالبقاء في الآن الثاني فكذلك في الآن الثالث، فافهم.
التنبيه الثالث: اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
و إمّا أن يكون الفرد المردد، ففي الخاصّ المعيّن لا إشكال في استصحابه، مثلا لو كان عالما بحياة زيد في الآن الأول ففي الآن الثاني لو شك في حياته فيجري الاستصحاب اذا كان فيه الأثر الشرعي.
و أمّا استصحاب الكلّي فهو على أقسام ثلاثة:
الأول: هو ما يكون الشك في بقاء الكلي لأجل الشك في بقاء الفرد الذي كان