المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - المقام الرابع في التجرّي
فلأجل تعلّق القطع به يصير حراما بعنوان ثانويّ و إن كان واجبا بعنوان أوّليّ، و هذا الوجه يظهر من بعض كلمات المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و لكن لا يخفى ما في هذا الوجه من الفساد:
أمّا أوّلا فإنّ القطع مسلّما ليس من العناوين الثانوية التي توجب تغيير العنوان الأوّلي و العنوان الواقعي.
و ثانيا: أنّ العنوان الثانوي و إن كان يوجب تغيير ما عليه الشيء من العنوان الأولي لكنّ هذا تحت ميزان و لا يمكن الالتزام به في كلّ مورد، فمورده هو أن يكون الحكم بالعنوان الثانوي فيكون كبرى محكوم بحكم، فيصير ما هو محكوم بحكم بالعنوان الأولي مصداقا و صغرى لهذا العنوان الثانوي فيغير حكمه و يصير محكوما بالعنوان الثانوي، مثلا في المثال المتقدم التأديب واجب و هذا كبرى مسلّمة و يكون الضرب أيضا بالعنوان الأولي حراما، ففي مورد لزوم تأديب طفل في هذا المصداق و الصغرى و لو كان بالعنوان الأولي ضربه حراما و لكن لأجل انطباقه على هذه الكبرى المعنون بالعنوان الثانوي يصير ضربه واجبا.
و المورد ليس كذلك، فإنّ القطع ليس محكوما بحكم حتى في مورد لو صار منطبقا صغرى عليه صار محكوما بحكمه فعلى هذا فهذا الوجه ليس في محله، فافهم.
و قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه): بأنّه لا يمكن أن يكون الفعل المتجرّى به بعنوان تعلق القطع به حراما تحت الاختيار، حيث إنّه تجرّى بعنوان كون الواقع هو ما تجرى و خالف فكان تجريه بهذا العنوان، فليس عنوان كونه حراما لأجل تعلّق القطع به تحت اختياره، لأنّ تجرّيه كان بعنوان آخر لا بهذا العنوان، فلم يكن بهذا العنوان تحت اختياره حتى يمكن أن يصبح حراما عليه بهذا العنوان، لأنّه على الفرض في التجري اخذ القطع طريقا الى الواقع، فتجرّيه يكون بعنوان الواقع و ليس القطع مأخوذا موضوعا حتى يكون التجري بهذا العنوان، فاذا كان تجرّيه بهذا العنوان كان الفعل بهذا العنوان تحت اختياره فيمكن أن يكون حراما عليه، لأنّه تجرّ