المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - الموقع الرابع في أنّ إسناد الرفع الى هذه الأشياء من باب الطريقية الى متعلّقاتها
بالمؤاخذة في صورة المخالفة، و لكن ما لم يصل البيان من الشارع لا يحكم العقل بذلك، فعلى هذا نقول بأنّه حيث تكون المؤاخذة على الحكم بعد بيان الشارع و من تبعاته فيكون منشأ المؤاخذة بيد الشارع، لأنّه لو لم يبلغ الشارع الحكم لمرتبة التنجيز أو الفعلية لم تقبح المؤاخذة، فللشارع أن يبلغ الحكم بتلك المرتبة حتى تتبعه المؤاخذة، و للشارع أن لا يبلغه بتلك المرتبة حتى لا تتبعه المؤاخذة، فالمؤاخذة بنفسها و إن لم يكن أمرها من الوضع و الرفع بيد الشارع إلّا أنّ منشأها- و هو بلوغ الحكم مرتبة التنجز أو الفعلية و عدم بلوغه- يكون بيد الشارع، فبعد إبلاغ الشارع الحكم لتلك المرتبة تتبعها المؤاخذة قهرا، و لم تكن مؤاخذة لو لم يبلغ الحكم لتلك المرتبة.
فظهر لك أنّ منشأ المؤاخذة رفعا و وضعا بيد الشارع ببلوغ الحكم لتلك المرتبة و عدمه، و ظهور الحديث و إن كان رفع الحكم أصلا حتى في مرتبة اقتضائه إلّا أنّه بعد ما أثبتنا في محلّه أنّ اختصاص الحكم بالعالمين بالأحكام يكون مستلزما للتصويب، و في الموضوعات و لو لم يلزم التصويب لو كان مختصّا بالعالمين إلّا أنّه بعد ما نعلم بعدم التفكيك بين الجاهل و العالم و أنّ شرب الخمر الواقعي- مثلا- يكون حراما لا ما علم كونه خمرا فلا بدّ من أن يكون المراد من الحكم المرفوع في صورة الجهل و عدم العلم هو مرتبة التنجّز أو الفعلية كلّ على مبناه.
فعلى هذا ما هو المرتفع بمقتضى الحديث هو مرتبة التنجز أو فعلية الأحكام، و ظهر لك أنّ للشارع البيان، و يمكن له بلوغ الحكم لتلك المرتبة و عدم بلوغه، و لكن حيث قلنا بأنّ بلوغ الحكم لتلك المرتبة كما يكون تارة بجعل الطريق كذلك يكون تارة اخرى بإيجاب الاحتياط، و لو شاء أن لا يبلغ التكليف بتلك المرتبة لم ينصب الطريق و لم يجب الاحتياط.
فظهر لك أنّ المرفوع هو مرتبة التنجز أو الفعلية للأحكام، و لكن حيث يكون