المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - آية النبأ
بسبب ذلك موردا للطعن، فهذه الأخبار الواردة عن الأئمة في طرح المخالف واردة في ردّ هذه الروايات المجعولة، فقالوا: «ما خالف القرآن لم نقله»، أو «هو زخرف»، و الشاهد على ذلك: أنّ في هذه الروايات لا يكون تعرض من حيث المخبر، بل كذّبوا النسبة، فهذا شاهد على أنّ الأئمّة لا يقولون بخلاف القرآن، و لم تكن هذه الروايات في مقام بيان عدم الاعتناء بالخبر، بل تكون في مقام ردّ هذه النسبة، و لهذا قال في بعضها مثلا: «لم نقله» أو «زخرف»، فلو فرض أن الراوي كان عادلا- مثلا- أو كان الخبر متواترا و لا يمكن الاعتناء به لأنه مخالف للقرآن و لم يقل المعصوم شيئا مخالفا للقرآن ففي هذه الأخبار يكون المعصومون (عليهم السّلام) في مقام التبرئة عما ينسب اليهم من أنّ المعصومين يقولون ما يكون مخالفا للقرآن، فلذا قالوا: ما خالف الكتاب لم نقله، فافهم.
فانقدح لك أن هذه الروايات لم تكن في مقام بيان ردّ الخبر، و أنّها لم تكن بحجّة، بل تكون في مقام بيان شيء آخر، فتأمّل جيّدا. هذا أيضا حال الأخبار و كلّ ما تمسّك به المنكرون لحجية الخبر.
[أدلّة المثبتين لحجية خبر الواحد]
الأوّل:
و استدلّ القائل بحجّية الخبر بأدلة:
الأوّل: الآيات،
[آية النبأ]
منها قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، و وجه الاستدلال بالآية من وجوه:
الوجه الأول: مفهوم الوصف، بتقريب أنّ اللّه تعالى أمر بالتبيّن في النبأ إن كان الجائي به الفاسق، فأوجب التبيّن في نبأ الفاسق، و مفهومه عدم وجوب التبين في نبأ غير الفاسق و هو العادل، و اذا لم يجب التبين فلازمه إمّا قبول قوله فهو المطلوب، أو ردّه، فلازمه هو كون العادل أسوأ حالا من الفاسق، و هو مسلّم البطلان.
و الجواب عنه: أنّه بهذا الاستدلال و على القول المذكور يكون المفهوم للوصف، و أمّا على ما هو التحقيق من عدم كون المفهوم للوصف فيبطل التمسّك