المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - آية النبأ
الآية تكون في مقام بيان إعطاء قاعدة كلّية، و هي وجوب التبين في نبأ الفاسق، و خصوصية المورد دالّة على ذلك، إذ بعد قبولهم قول الوليد نزلت هذه الآية، فالنبأ يكون مفروض الوجود، و ثم قال: إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا فيستفاد منه المفهوم.
و فيه: أنّ ما قاله من أنّ الآية تكون في مقام بيان إعطاء قاعدة كلّية لو سلّم ذلك نقول باستفادة المفهوم من الآية، إلّا أنّ هذا أول الكلام.
و ما قاله من أنّ خصوصية المورد تشهد بأنّ النبأ يكون مفروض الوجود فالموضوع لا يكون معلّقا عليه الحكم، بل المعلق عليه يكون الوصف و هو الفسق ليس في محلّه.
إذ نزاعنا هنا يكون في المفهوم، و المورد يشهد بكون النبأ في فرض وجود الوصف، و أمّا كون الموضوع باق و لو مع عدم الوصف فيكون محلّ منع، و لا اشكال في أنّه يلزم وجود الموضوع في فرض وجود الوصف و عدمه، و قرينة المورد لا تدلّ إلّا على كون وجود الموضوع في فرض وجود الفسق، و أمّا في فرض عدمه فغير مسلّم.
و قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) توجيها للتقريب الذي قال به الشيخ (رحمه اللّه)، و هو الوجه الثاني من الوجوه المتقدمة، و حاصله هو: بأنّه لا نقول بكون المعلّق عليه نفس النبأ حتى تقول بكون القضية في مقام تحقّق الموضوع فلا مفهوم له. و لا نقول بكون المعلق عليه الحكم هو نفس الفسق حتى تقول بأنّ ذلك خلاف الظاهر، بل نقول: بأنّه بحسب ظاهر اللفظ و لو يكون المعلق عليه هو نبأ الفاسق و لكن لا إشكال في أنّه بعد ما ذكر الوصف في القضية و هو الفسق نعلم بأنّه لو كان التعليق راجعا الى الموضوع كان ذكر الوصف لغوا، ففي الظاهر و لو كان التعليق على نبأ الفاسق إلّا أنّ التعليق يرجع لبّا الى القيد فقط، لما قلنا من أنّه لو لم يكن كذلك كان لازمه هو لغوية القيد، فعلى هذا يرجع التعليق لبّا الى القيد، فهذه القضية و لو كان فيها التعليق على