المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - التنبيه الثالث في حجّية الظنّ الحاصل من قول اللغوي
الأمر تارة تكون النتيجة أيضا حسية، و تارة تكون النتيجة حدسية، و لكن لا بدّ و أن تكون مقدمات خبره حسية، و إلّا ليس خبره حجة، فهذا فرق واضح بين كبرى الخبر و كبرى رجوع الجاهل الى العالم، و لا إشكال في أن في الخبر لو حصل مقدمات الخبر لكلّ شخص يكون في النتيجة مثل المخبر، و لا يمكن الاختلاف، فكلّ من تحصل له المقدمات تحصل له النتيجة الحاصلة للمخبر، غاية الأمر لو وقع اختلاف في النتيجة يكون من أجل الاختلاف في المقدمات، و إلّا فلم يقع اختلاف أصلا، و هذا بخلاف رجوع الجاهل الى العالم حيث إنّه في هذه الكبرى يمكن أن يكون شخص آخر في المقدمات شريكا مع العالم، و لكن مع ذلك يكون في النتيجة مخالفا، كما ترى في استنباطات العلماء حيث إنه في مسألة واحدة يكون مع عالم آخر موافقا في المقدمات، و لكن يكون في النتيجة مخالفا معه.
اذا عرفت الفرق بين الكبريين فنقول: إنّه في الآثار تفاوت أيضا، فأثر رجوع الجاهل الى العالم هو أنّه يصحّ الرجوع اذا كان جاهلا، و أما لو كان عالما فلا يمكن الرجوع، لأنّه لا يكون رجوع الجاهل الى العالم، بل يكون رجوع العالم الى العالم، و هذا بخلاف الخبر فإنه يجوز الرجوع الى المخبر مع كونه قادرا على العلم، كما ترى أنك قادر على أن تذهب الى الباب و ترى زيدا و لكن مع ذلك لا تذهب و تكتفي بقول المخبر، و هذا واضح، و أيضا يعتبر في كبرى الخبر في الموضوعات التعدّد و العدالة في الموضوعات و الأحكام، بخلاف رجوع الجاهل الى العالم إلّا في باب التقليد الذي دلّ الدليل على وجوب العدالة، و إلّا فمع عدم الدليل لا يجب العدالة، فافهم.
فانقدح لك الفرق بين كبرى الخبر و كبرى رجوع الجاهل الى العالم، اذا عرفت ذلك فلا إشكال في أنّ الرجوع الى أهل الخبرة يكون من باب كبرى الخبر، حيث إنّ المقدمات التي يخبر أهل الخبرة بواسطتها نتيجتها تكون حسية، و لا تكون نظرية بحيث لو كنت أنت أيضا عارفا بالمقدمات تحصل لك النتيجة التي حصلت