المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و ليس في القاعدة هذه الخصوصية و «لا تنقض» في الاستصحاب يكون باعتبار هذه الخصوصية، بمعنى أنّ الكلام يكون في البقاء بعد الفراغ عن الحدوث، ثم بعد كون الكلام في القاعدة في أصل الحدوث فليس لهما جامع حتى يقال بشمول «لا تنقض» لهما باعتبار هذا الجامع، لأنّهما خصوصيتان مختلفتان، و بين الخصوصيتين بخصوصيتهما مورد للحكم.
و بعد ما يلزم في الإطلاق من وجود جامع في البين و هو مورد الحكم لا الخصوصيات ففي المقام لا وجه للاطلاق لعدم كون جامع في البين المشمول للحكم، بل ما يشمله الحكم هو الخصوصية، و بعد شمول «لا تنقض» لخصوص الاستصحاب بخصوصيّته فلا يمكن شموله بقاعدة اليقين، فعلى هذا لا وجه للإطلاق في المقام.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ اليقين المأخوذ في باب الاستصحاب و كذا في باب القاعدة على تقدير الالتزام به هو اليقين الطريقي، و لو فرض كونه حجة يكون كأصل من الاصول حجة في حال الشك و مرجعا في هذا الحال، و ليس اليقين مأخوذا فيها موضوعا، بل اليقين الطريقي، لكن بعد الدليل يكون الشك قائما مقامه كسائر الاصول و الأمارات القائمة مقام القطع. و الشاهد على عدم كون اليقين فيها موضوعيا هو: أنّ معنى كون اليقين موضوعيا أنّ له موضوعية، و بمجرد وجود ذلك لا بدّ من ترتيب الآثار الكذائية، سواء كان واقع له أو لا، و سواء كشف الخلاف بعد ذلك أو لا، فلو قطع بعد ذلك أيضا بالخلاف فلا بدّ من كونه موضوعا هو الأخذ به لموضوعيّته، فهذا شاهد على عدم كون اليقين في القاعدة اليقين الموضوعي.
و بعد ما قلنا لك يظهر ما في كلام النائيني (رحمه اللّه) في هذا المقام، و هو قائل بأنّ الفرق بين القاعدة و الاستصحاب يكون في أربع جهات:
الاولى: أنّ اليقين في الاستصحاب ملحوظ بما هو طريق، بخلاف القاعدة.
و فيه ما قلنا من فساده.