المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
بوجود أحكام واقعية في الشريعة، فلو سلّمنا أنّ في مؤديات الطرق أيضا أحكام إلّا أنّه ما يوجب الطرق و الأمارات هو حجية مؤدّاها، بمعنى أنّه لو كان الواقع في مؤدّياتها لكان منجّزا، و لا توجب كون الواقع منحصرا بمؤدّياتها، فعلى هذا لو كان في مؤدّيات الطرق و الأمارات أحكام فلا توجب انحلال العلم الإجمالي الى أحكام واقعية، إذ يمكن أن لا يكون في مؤدّيات الطرق و الأمارات أحكام واقعية.
و أجاب الشيخ (رحمه اللّه) عن الاشكال من هذه الجهة: بأنه ما يكون وظيفتنا هو العلم بالأحكام التي كانت في مؤديات الطرق و الامارات، فيكون غرضه أن لا تكون وظيفتنا اتباع الأحكام الواقعية، بل و لو نعلم اجمالا بأحكام واقعية في الشريعة إلّا أنّه لا يكون علينا العمل بهذه الأحكام بل يجب علينا العمل بالأحكام الثابتة بالطرق و الأمارات.
و قد استشكل عليه: بأن العقل مستقلّ بتنجيز التكاليف المعلومة بالإجمال، فيجب الخروج عن عهدتها، و صرف نصب الطريق لا يوجب إلّا البناء على أنّ مؤدّياتها هو الواقع، لا أنّ العبد مكلف بالواقع بحسب ما أدّى اليه الطريق، و لم يرد من الواقع إلّا ما أدى اليه الطريق.
و يمكن منع هذا الإشكال بأن يقال: ليس غرض الشيخ (رحمه اللّه) انحصار الواقع بما أدّى اليه الطرق و الأمارات، بل يكون مراده أنّ التكليف الفعلي لم يكن إلّا بالواقع الذي أدّى اليه الطريق أو الأمارة، بمعنى أنّ التكليف لا يصير فعليا إلّا بعد قيام الطريق أو الأمارة عليه، فيكون قيام الأمارة أو الطريق شرط لفعليته، و لا مانع من ذلك، كما قال بذلك المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في البراءة، فعلى هذا لا ضير في أن يكون الحكم الواقعي تنجّزه مشروط بذلك.
فعلى هذا و لو نعلم إجمالا بأحكام واقعية إلّا أنّ صرف هذا العلم لا يوجب التنجيز، فلو علم إجمالا بتكاليف إنشائية لا يجب العمل بها، إذ لا ينجّز هذه