المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني في تقسيم العلم
و اعلم أنّ هذا الكلام لو صحّ يصحّ في الصورة التي كانت هي الأثر للعلم و الواقع، يعني يكون العلم مأخوذا بعنوان جزء الموضوع.
و أما اذا كان العلم مأخوذا بعنوان تمام الموضوع فليس لهذا التوجيه مجال إلّا أن يكون أثرا آخر للواقع أيضا في هذه الصورة غير أثر العلم، و لكن يكون هذا الكلام في غير محله و يكون موردا للإشكال.
فالذي أورده المحقق (رحمه اللّه) نفسه هذا الإيراد عليه هو لزوم الدور؛ لأنّه بعد كون أثر المترتّب على المؤدّى موقوفا على أثر المترتب على الطريق فيكون عكسه أيضا كذلك، فإنّ أثر المترتّب على الطريق أيضا موقوف على أثر المترتّب على المؤدى فيلزم الدور؛ لأنّ التوقّف على هذا يكون من الطرفين.
و لكن يرد على هذا الكلام إيراد أيضا، و هو: أنّه مع كونه دليلا على فساد أصل التوجيه كذلك يكون دليلا على فساد ما أورده على التوجيه من بيان الدور.
فنقول بعونه تعالى: الأثر الذي لا بد من كونه في كل شيء حتى يكون باعتباره قابلا للجعل و التنزيل ليس هو الأثر الفعلي، بل يكفي قابلية ترتب الأثر و لو تعليقا و لو لم يكن فعليا كما ترى في اعتبار كل شيء، فالسورة معتبرة في الصلاة و يترتب عليها أثر في حصول معراج المؤمن مثلا، و لا إشكال في أنّ هذا الأثر ترتب على السورة اذا انضمّ اليها سائر الأجزاء و الشرائط، و لكن مع ذلك يترتب الأثر عليها و لو لم يجد سائر الأجزاء، و يكفي في كونها ذات أثر بهذا المقدار.
و كذلك في كل شيء ذي أثر مثلا في هذه السورة لو شككت بعد الدخول في الركوع بأنّه هل أتيت به أم لا؟ فتجري قائدة التجاوز، و الحال أنّ السورة بنفسها لا أثر لها إلّا بعد الصلاة و الإتيان بكلّ ما اعتبر في الصلاة، و لكن أنت لا تصبر حتى تمض صلاتك، ثمّ تجري قاعدة التجاوز، بل تجري في حال الركوع الذي هو حال الشك هذه القاعدة.
و السرّ في ذلك: هو عدم لزوم أثره الفعلي في تنزيل شيء أو تعلق الجعل