المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - الثالث الإجماع
منها إطلاق فيما لم يقم دليل على لزوم التعدّد في الموضوعات نقول بكفاية خبر الواحد و ثبوت الموضوع به، و إن لم نكشف الإطلاق أو الإمضاء نقول بأنّ القدر المتيقّن من الأدلّة هو حجية خبر الواحد في الأحكام، و أما في الموضوعات فلا يكفي، و لكن لا يخفى عليك أنّه و لو قلنا بإطلاق الادلّة أو الإمضاء حتى في الموضوعات و لكن بعد قيام الدليل على لزوم التعدّد في الموضوعات أو في بعضها فيكون ردعا، و يكون هذا الدليل الدالّ على لزوم التقييد مقدّما على الإطلاق، فافهم. هذا تمام الكلام في السيرة.
أمّا الكلام في الوجوه العقلية التي أقاموها على حجّية الخبر الاولى و تقريرها فهي على نحوين:
أحدهما: ما قرّره الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) في الرسائل، و هو: أنّه من راجع الأخبار و كيفية ضبطها يحصل له العلم الإجمالي بكون أكثرها صادرة من المعصومين (عليهم السّلام)، و بعد هذا العلم الإجمالي حيث لا نعلم تفصيلا ما هو معلوم الصدور من الأخبار فيجب العمل بمظنون الصدور منها، فعلى هذا يجب العمل بخبر الواحد لكون مؤدّاها مظنون الصدور.
و النحو الآخر: هو ما قرره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في الكفاية، و هو: أنّه قال:
بعد ما نعلم بتكاليف إجمالا بين الروايات و سائر الامارات نعلم إجمالا بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار بحيث لو علم ذلك المقدار من الأخبار الصادرة تفصيلا لانحلّ علمنا الإجمالي بالتكاليف بين الأخبار و سائر الأمارات الى العلم التفصيلي بالتكاليف بين مضامين خصوص الأخبار، و حيث لا نعلم تفصيلا و لكن نعلم إجمالا فلا بدّ من العمل بمظنون الصدور من الأخبار فيجب العمل بخبر الواحد.
و لقد ظهر لك الفرق بين التقريبين، ففي التقريب الثاني يدّعي المحقّق المذكور انطباق العلم الإجمالي الكبير مع العلم الإجمالي الصغير، و قال بأنّ العلم الإجمالي