المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩١ - فصل في الاجتهاد و التقليد
فصل في الاجتهاد و التقليد لا يخفى عليك أنّ الاجتهاد لو قيل بإفادته معنى الحدثي و صرف الحدث فيكون الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع لتحصيل الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية، و لو قيل بكون الملكة مأخوذة فيه فهو عبارة عن الملكة التي بها يتمكّن الشخص من تحصيل الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية.
و الحقّ أنّ الملكة ليست مأخوذة في نفس لفظ «الاجتهاد» و إن كانت مأخوذة في بعض اشتقاقاته، كالمجتهد، فإنّ في بعض الموارد تأتي الملكة و تأخذ بعض المشتقّات بمناسبة الاشتقاق، و الحال أنّها ليست مأخوذة في المصدر، و الاجتهاد من هذا القبيل.
و على أيّ حال فالاجتهاد المصطلح عندنا هو هذا الذي بيّنّاه من أنّه عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية، أو ملكة ذلك.
فهذا المعنى غير الاجتهاد المصطلح المتعارف عند العامة، حيث إنّهم يتخيلون بأنّ الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع لتحصيل الحكم لا من الأدلة الشرعية فقط، بل من القياس و الاستحسان أيضا، كما يظهر ذلك من كلماتهم، و هذا الاجتهاد اجتهاد باطل، و ليس ثمرته إلّا اندراس آثار الدين و العمل بما تقتضيه آراؤهم