المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الخامس لا إشكال في حجية الاستصحاب الفعلي،
الوجود، فاذا كان كذلك فكما أنّ في الوجود تارة تكون أفراد عرضية كذلك يعقل في العدم أيضا باعتبار الوجود، و كذلك كما يمكن أن يكون الوجود وجودا واحدا مستمرّا كذلك العدم، و كما يعقل أن يكون لوجود أفراد طولية كذلك يمكن في العدم، فيكون عدم اليوم الكذائي- مثلا- غير عدم اليوم الآخر.
فاذا عرفت أنّ هذه الشئون في العدم تكون معقولة و لكن باعتبار الوجود فعدم المطلق يكون باعتبار وجود المطلق، و عدم المقيّد يكون باعتبار وجود المقيّد يظهر لك مراد الشّيخ (رحمه اللّه) فإنّه لو كان الوجود قيدا و الزّمان فيه بنحو التقيد فعدمه أيضا يكون كذلك، فبعد ارتفاع هذا الوجود المقيّد يكون مجرى استصحاب العدم الأزلي. و أمّا لو كان الزمان بنحو الظرفية فمعناه أن وجود المطلق مورد الحكم، فلا بدّ أن يكون عدمه أيضا باعتبار الوجود مطلقا، فبعد نقض عدم المطلق بهذا الوجود المطلق ففي زمان الشك يكون المورد مجرى استصحاب الوجود، إذ الوجود المطلق مورد الحكم، و لا مجال لاستصحاب العدم الأزلي، إذ هو عدم مطلق و قد انتقض بالوجود قطعا، فعلى أيّ حال لا يوجد مورد يكون الاستصحابان فيه متعارضين، فلا يرد على كلام الشيخ (رحمه اللّه) ما استشكله النائيني (رحمه اللّه)، فتدبّر.
التنبيه الخامس: لا إشكال في حجية الاستصحاب الفعلي،
مثل أنّك تدري سابقا بوجوب الصلاة، ففي الآن الثاني شككت في ذلك، فيحكم ببقاء الوجوب ببركة الاستصحاب.
و قد يقال بحجية الاستصحاب التعليقي و جريانه، كالمثال المعروف في العنب اذا غلى يحرم، فيقال في الزبيب أيضا بأنّ هذا الجسم لو غلى يحرم، و لو لم يكن فعلا في حال الغليان فيحكم ببركة الاستصحاب بحرمة الزبيب لو غلى، قال الشيخ (رحمه اللّه)