المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - التنبيه الرابع قد يقع الإشكال في استصحاب الزمانيات،
يكون من أول الأمر داعيه اليه و بين ما لا يكون كذلك، مثلا لو كان داعيه من أول الأمر هو التكلّم ساعة ففي ضمن الساعة لو شك في بقاء التكلم يجري الاستصحاب.
و أمّا لو كان داعيه من الأول هو التكلّم ساعة ثمّ في الأثناء يحصل له داع آخر في التكلّم ساعة اخرى فشك في البقاء بعد ذلك فهو قاطع بارتفاع الداعي الأول، و لكن يكون شكّه في إحداث داع آخر فلا يجري الاستصحاب.
و أمّا وجه فساد كلامه فهو: أنّه بعد كون الوحدة محفوظة فلا فرق في جريان الاستصحاب بين الصورتين.
و وجه توهّم الفرق هو: أنّه توهّم بأن مورد الأثر و الوحدة يكون هو الداعي، فاذا ارتفع الداعي فلا وجه للاستصحاب.
و لكنّ هذا فاسد، و ليس كذلك، بل مورد الأثر إمّا أن يكون وحدة حقيقية، و إما أن يكون وحدة اعتبارية، و كلّ منهما ليستا بالداعي، و هذا من الواضحات، فإنّك ترى أنّ رجلا لو كان داعيه هو النطق ساعة ثم بعد الشروع لأجل سؤالات المستمعين يحدث له الداعي الى أزيد من ذلك فمع ذلك تكون الوحدة باقية، فيعدّ عرفا بأنّ كلامه و نطقه كلام و نطق واحد، فافهم.
أمّا الكلام في المورد الثالث- أعني في الامور القارة المقيدة بالزمان- فكما قال الشيخ (رحمه اللّه): لو شكّ في بقاء القيد و المقيد معا بعد القطع بحدوثهما، كما لو علم بصوم النهار فشك في بقاء الصوم المقيد بالنهار فيجري الاستصحاب و يحكم ببقاء القيد و المقيد، و أمّا لو شك في بقاء المقيد فقط مع القطع بارتفاع القيد، كما لو علم بوجوب صوم النهار الفلاني ثم قطع بارتفاع هذا النهار لكن شكّ في بقاء وجوب نفس الصوم فلا مجال للاستصحاب؛ لأنّ المتيقّن هو المقيد مع القيد، فبعد زوال القيد زال المقيد، و لا وجه للتفصيل الذي ذكره النائيني (رحمه اللّه) من الفرق بين كون الزمان قيدا أو ظرفا؛ لأنّ محلّ الكلام يكون فيما كان الزمان مأخوذا بنحو القيدية، فالاستصحاب في