المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
من هذا العلم باللازم علم آخر بالملزوم، و العلم حجة من أيّ سبب حصل فالعلم يحصل باللازم بواسطة العلم بالملزوم و يثبت لا لأجل الواقع.
و أمّا في مورد الأمارة فحيث إنّه ليس كالعلم فما يثبت هو الواقع الذي قامت عليه الأمارة، و أمّا الملزوم الدالّ عليه الأمارة فلا يثبت؛ لأنّه لا دليل على حجية الأمارة في هذا الوجه.
و بعبارة اخرى: أن الواقع الحقيقي يلازم واقعية ملازمة، و كذا العلم بالواقع لازمه العلم بما يلازم العلم بالواقع، و لا يلازم العلم بالواقع مع العلم بما يلازم واقع هذا الشيء؛ لاحتمال عدم إصابة علمه، فكذلك في الطرق فالواقع الثابت بالطريق يلازم لازم الواقع الطريقي، لا أصل الواقع، فالدليل دالّ على حجية الطريق، و أمّا على حجية ما يتولّد من هذا الطريق فلا؛ لأنّ الملازمة بين واقع الشيء و لازمه و ملزومه، و أمّا بين الواقع الطريقي و لازم الواقع الحقيقي فلا تلازم أصلا، فافهم، و حاصل الجواب هو ما قلناه في الحاشية.
الوجه الثالث: و هو أنّ دليل الأمارات يكون له الإطلاق فيشمل لمثبتاتها، بخلاف دليل الاصول فليس له الإطلاق.
و فيه: أنّ هذا ممنوع، و ليس الأمر مطلقا كذلك، بل يتّفق في بعض الأمارات عدم إطلاق لدليله، و كذا يتّفق في بعض الاصول أنّ لدليله الإطلاق، فليس الأمر كما توهّم. فبهذه الوجوه لم يظهر الفرق بين الأمارات و الاصول.
و الذي ينبغي أن يقال في هذا المقام و لعل هذا يكون أيضا مراد المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هو: أنّ ما يكون في البين تارة هو مقام الحكاية، و تارة مقام الدلالة.
أمّا مقام الحكاية و الإخبار فمن الواضح أنّه لا يمكن أن يكون الشيء إخبارا عن المخبر إلّا مع توجّه المخبر و إخباره به و حكايته عنه، و أمّا لو لم يكن حاكيا و مخبرا عنه فلا يعدّ حكاية و إخبارا.