المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - فصل في الاستصحاب
حتى يكون «و لا ينقض» كبرى له، بل هو جزاء، فاذا كان هو جزاء فيمكن أن يكون «و لا ينقض» إشارة الى خصوص باب الوضوء.
و العجب من النائيني (رحمه اللّه) قوله: إنّه لو قلنا بكون «فإنّه على يقين» علّة للجزاء يوجب التكرار، و غفل عن أنّه لو كان الجزاء مقدّرا فتكون العلّة صغرى و «لا ينقض» كبرى، فالإمام (عليه السّلام) بعد بيان الحكم ذكر صغرى و كبرى، و هذا ليس تكرارا، و لكن على احتمال كون «فإنّه على يقين» جزاء يوجب التكرار، لأنّه بعد بيان الحكم مع ذلك قال: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكن تنقضه بيقين آخر».
فظهر لك من هذه الرواية إمكانية استفادة قاعدة كلية لحجّية الاستصحاب، و ظهر لك أنّ ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) هو ممّا لا بدّ من الذهاب اليه، كما قلنا لك بلا إشكال، فافهم و تدبّر.
و منها: صحيحة لزرارة نقلت عن رسائل الشيخ (رحمه اللّه)، قال: «قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنيّ فعلمت أثره الى أن أصبت له الماء، فحضرت الصلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئا و صلّيت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال (عليه السّلام):
تعيد الصلاة و تغسله، قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه أصابه فطلبته و لم أقدر عليه فلمّا صليت وجدته؟ قال (عليه السّلام): تغسله و تعيد، قلت: فإن ظننت أنّه أصابه و لم أتيقّن ذلك، فنظرت و لم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه؟ قال: تغسله و لا تعيد الصلاة، قلت: لم ذلك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا، قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه و لم أدر أين هو؟ فأغسله، قال: تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك، قلت: فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن انظر فيه؟
قال: لا، و لكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع من نفسك، قلت: إن رأيته في