المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - فصل في الاستصحاب
نلتزم بذلك في غيره أيضا اذا ثبتت مقدمات الإطلاق، فعلى هذا نقول في المقام أيضا بأنّ الألف و اللام لا يفيدان إلّا التعريف، و المدخول لا يدلّ إلّا على صرف الطبيعة و الجنس، فيستفاد منهما تعريف الجنس و الطبيعة، فلو كان المتكلّم في مقام بيان تعريف أحد أفراد الطبيعة أو الاستغراق فلا بدّ له من البيان بمقتضى مقدمات الحكمة، و حيث لم يبيّن نفهم منه الجنس، فهذا شاهد على أنّ المراد بلفظ «اليقين» هو الجنس، لا أن يكون للعهد أو إشارة الى باب الوضوء فقط.
و إن قلت: إنّ ذكر «فإنّه على يقين من وضوئه» بيان.
فنقول: إنّه بحسب ظاهر القضية بعد حذف الجواب يكون «فإنّه على يقين» صغرى، و يكون «و لا ينقض اليقين» كبرى، و الشاهد على أنّ «اليقين» للجنس هو أنّه قال: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ»، حيث إنّه لو فرض كون اليقين إشارة الى الوضوء فلفظ «بالشكّ» لا يكون كذلك، فلو كان مراده خصوص الوضوء فينبغي أن يقال: «بالشكّ في الوضوء».
و أيضا قال المعصوم (عليه السّلام) «و لكن تنقضه بيقين آخر» و عبّر بلفظ «يقين» بدون الألف و اللام، و لا إشكال في أن المراد جنس اليقين فظهر لك ممّا قلناه أنّه يستفاد من هذه الرواية قاعدة كلّية بلا إشكال، و يؤيّد ذلك: أنّه قد وردت هذه العبارة في بعض أخبار أخر في غير الوضوء.
نعم، مع احتمال كون الألف و اللام للعهد فعلى مذهب المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب، فلا يمكن استفادة قاعدة كلّية إلّا بما ذكرناه من القرائن، فافهم.
الاحتمال الثاني: و هو أن يكون «فإنّه على يقين من وضوئه» جزاء للشرط، فيكون المراد مثلا «ابن على اليقين»، و هذا الاحتمال مضافا الى كونه خلاف الظاهر لا يمكن استفادة قاعدة كلّية منه، حيث إنّه على هذا لم يكن «فإنّه على يقين» صغرى