المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - التنبيه الأوّل اذا علم بجزئية شيء لشيء و لكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
في حال العمد مسلّمة، و بعد ما لا يمكن توجّه التكليف بالناسي فلا يكون له في حال النسيان تكليف آخر، فيصبح هو مكلفا بما كان مكلفا حال العمد، و لكن لو تعقّلنا توجّه الخطاب الى الناسي و ثبت إمكان ذلك ففي مورد الشك لا إشكال في جريان البراءة، و يكون حكمه بعين ما قلنا في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين؛ لأن تكليفه بإتيان هذا الجزء في حال العمد معلوم و لا يدري بأنه هل يجب إتيانه في حال النسيان، أم لا؟ فتجري البراءة، و يحكم بعدم وجوبه في حال النسيان.
فعلى هذا لا بدّ من بيان أنّه هل يمكن توجّه التكليف و الخطاب الى الناسي أم لا؟ فنقول: أمّا على ما قلنا في الصحيح و الأعمّ في مقام تصوير الجامع فنقول مثلا في الصلاة: (و اذا ظهر حال الصلاة فيكون غيرها مثلها) فهي لها جامع مقولي له أفراد مختلفة، و ليس آبيا من أن يكون له أفراد مختلفة، و ما تعلق به الأمر هو هذا الجامع، غاية الأمر أنّ هذا الجامع له أفراد: كالقائم و القاعد و المسافر و الحاضر و غير ذلك، فما يقع تحت الأمر هو هذا الجامع، لكنّه بعد ما كان له أفراد فكلّ من كان موردا لكلّ فرد يجب عليه الإتيان بذلك الفرد، فالمسافر لا بدّ له من الإتيان بركعتين، و الحاضر لا بدّ له من الإتيان بأربع ركعات، و هكذا، و على كلّ حال فما وقع تحت الأمر هو هذا الجامع.
فعلى هذا نقول: إنّه كما يكون لهذا الجامع أفراد من الحاضر و المسافر و غيرها يكون من أفراده العامد و الناسي، و هما أيضا مكلّفان بإتيان الجامع به، فما كان الناسي مكلّفا به هو الجامع، غاية الأمر في مقام الجعل جعل له فرد الفاقد للجزء المنسيّ و لا يخاطب بذلك، بل الشارع- مثلا- قال بأنّ العامد وجب عليه كذا، و الناسي كذا و ليس خطابا به حتى لا يكون معقولا، فعلى هذا على ما اخترناه يكون المطلب واضحا.
و قد أجاب الشيخ (رحمه اللّه) عن الإشكال كما في تقريراته، و حاصله هو: أنّه بعد