المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - الموقع الثاني في أن استناد الرفع الى هذه التسعة بلحاظ الأثر
و أمّا في المقام فليس كذلك، بل لا يكون في الخارج إلّا خطأ أو سهو واحد مثلا، فالشارع لو رفعهما لا يرفعهما إلّا بلحاظ آثارهما؛ لأنّ حقيقتهما باقية و غير قابلة للرفع، ففي حديث «لا ضرر» يكون النفي حقيقة، و في حديث «الرفع» يكون الرفع تنزيلا، و باعتبار أنّ رفع أثر الشيء رفع الشيء تنزيلا فما قال بعض الأعاظم من أنّ المقام يكون كحديث لا ضرر لا وجه له؛ لما عرفت ممّا بيّنّا لك.
ثمّ إنّه كما أنّ في العلم لو استند اليه شيء من الأشياء يكون باعتبار طريقيّته لا باعتبار نفسه، كما ترى في الحديث المشهور الوارد في السؤال في يوم القيامة: «هلّا تعلّمت» لا تكون المؤاخذة على نفس عدم التعلّم، بل تكون من باب الطريقية و يؤاخذه على ما يكون تعلّمه واجبا، فالاستناد اليه يكون من باب الطريقية في طرف الخطأ أو السهو أو النسيان يكون الأمر كذلك، فتكون الآثار المترتبة على هذه الأشياء باعتبار ما يخطأ فيه أو يسهو أو ينسى، و يكون الاستناد الى نفس هذه الأشياء من باب الطريقية، و لو كان الرفع مستندا الى نفس هذه الأشياء فلازمه رفع أثر نفس هذه التسعة، و أما لو كان المرفوع هو أثر متعلّقاتها فلازمه رفع أثر متعلّقاتها، مثلا: في السهو لو كان الرفع مستندا اليه فلازمه في سهو القراءة في الصلاة هو عدم شرطية القراءة و عدم وجوب الإعادة، و أمّا لو كان الرفع مستندا الى ما يسهو فيكون لازمه عدم وجوب سجدة السهو، و لكن يكون الرفع مستندا الى المتعلّق، و لو استند الى نفس هذه الأشياء يكون من باب الطريقية، فتدبّر.
فعلى هذا لا يصحّ ما قاله البعض من أنّه بعد ما كان إسناد الرفع في حديث الرفع الى نفس الخطأ و النسيان، و أمّا فيما استكرهوا أو ما لا يعلمون أو ما لا يطيقون لا يكون الإسناد الى نفس هذه الأشياء، بل الى ما لا يطيق به، أو ما لا يعلم، أو ما يستكره به ففي كلّ من هذه التسعة لو كان الإسناد الى نفسه يكون أثر نفسه مرفوعا، و لو كان الإسناد الى موضوع يكون فيه أحد التسعة فيكون المرفوع هو أثر ما فيه أحد هذه التسعة، ففي الخطأ و النسيان المرفوع أثر نفسهما لإسناد الرفع اليهما، و أمّا