المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
بحديث الرفع، فالتمسك لبطلان بيع المكره كما تمسّك به بعض في غير محلّه؛ لأنّ الحديث لا يشمل إلّا الآثار المترتبة على الأحكام بعناوينها بما هي هي، و أمّا ما يكون من الأول دائرته ضيّقة رغم كونه مختصّا بموضوعه لكن ليس هذا من باب حديث الرفع، و بيع المكره يكون من هذا القبيل.
و لكن ما يتوهّم بأن يكون منافيا مع ما قلنا من أنّ الحكم ببطلان بيع المكره يكون من أجل عدم كونه واجدا للشرط و هو الرضا، لا لأجل حديث الرفع هو صحيحة صفوان المتقدم ذكرها من استشهاد الامام (عليه السّلام) لبطلان الحلف بالعتاق و الطلاق و الصدقة بحديث الرفع، مع أنّ في هذه الموارد الحلف بها مشروط بالاختيار.
و لكنّ الرواية تكون مؤيدا لما قلنا هنا من أنّ الحديث لا يشمل إلّا رفع الأحكام بعناوينها، و أما بيع المكره فهو مشروط بالرضا فلا يرتفع بالحديث، لما قلنا في طيّ كلامنا في الحديث الشريف بأنّ ما قاله المعصوم (عليه السّلام): «قال رسول اللّه: رفع عن امتي ... الى آخره» لا يكون تعليلا للحكم، بل بيّن الحكم ثمّ قارنه بذلك لأجل رفع التقية، و عليه فذكر هذا الكلام يكون لرفع التقية لا للتعليل؛ لما قاله من بطلان الحلف، فتدبر.
فعلى هذا يظهر لك أنّ بطلان بيع المكره لا يكون من باب حديث الرفع، كما ترى في باب إنفاق الزوج للزوجة و أنّه واجب على الزوج، و لكنّ موضوعه القدرة، فلو لم تكن النفقة مقدورة للزوج و يكون بذل النفقة موقوفا على شرب الخمر فلا إشكال في عدم جوازه، و لا يمكن القول بجواز شربه بحديث الرفع؛ لأنّ فيه ما اضطرّوا اليه، فهذا شاهد على أنّ في بعض الموارد لو كان الحكم مرفوعا يكون بواسطة تقييده بالاختيار، و لا يكون مربوطا بالحديث الشريف، فتدبّر.
ثمّ إنّه يقع الكلام فيما يرفع الحديث من الأحكام الوضعية، كوجوب الإعادة