المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
الحديث ينزّل الموجود بمنزلة المعدوم، و لا ينزّل المعدوم بمنزلة الموجود.
و لكنّ هذا كلام فاسد، لأنّ لسان الحديث ليس هو التنزيل حتى يقال ما قيل، بل المرفوع لا يكون إلّا نفس هذه التسعة حقيقة لا تنزيلا، و على هذا لا فرق بين العدم و الوجود، فما يكون موجودا يرفعه الحديث و لا يترتّب عليه أثر وجوده، و ما يكون معدوما يرفعه الحديث في الموارد التسعة و لا يترتّب عليه أثر عدمه، و في المثال الذي ذكره يشمل الحديث و يرفعه، و لا فرق بين الوجود و العدم؛ لأنّ لسان الحديث لا يكون هو التنزيل بل الرفع يكون حقيقة باعتبار الآثار.
و لكنّ الحديث لا يرفع أثر المترتب على وجود الشيء المرفوع أو عدمه، مثلا لو نذر بأنّه لو شرب الخمر يجب عليه إكرام رجل فالحديث و إن كان يرفع أثر شرب الخمر مؤاخذته أو جميع آثاره إلّا أنّه لا يرفع وجوب إكرام الرجل؛ لأنّه قلنا:
المرفوع هو هذه الأشياء باعتبار آثارها، لا أنّه رفع نفسها حقيقة بحيث يكون العدم، و يكون العدم باعتبار الاثر كما قلنا من أنّه لو قال: لا علم إلّا ما نفع فلو نذر إكرام الجاهل لا يكفي في الإطاعة إكرام العالم الذي لا ينفع بعلمه، فكذلك في المقام لا يرفع الحديث ما يكون مترتبا على عدم الأشياء المذكورة، لأنّ ما وقع في الخارج لو كان بسبب الجهل مثلا أو الإكراه و هو يرفع أثره بالحديث إلّا أنّه لا يكون وجوده عدما حقيقة حتى يترتّب عليه أثر عدمه، فتدبّر.
ثمّ إنّ الآثار التي تترتب على الأحكام الشرعية تارة تترتب على ذوات الأحكام، و تارة تترتب عليها بما هي محرمة، مثلا تارة ينذر الشخص بأنّه لو شرب الخمر بما هو محرم شرعا ينفق درهما، و تارة ينذر بأنّه لو شرب الخمر بما هو هو ينفق درهما، فالحديث يرفع الأثر المترتب على الشيء باعتبار كونه حراما أو واجبا؛ لأنّه في مورد الجهل أو الإكراه أو غيرهما من التسعة، و معنى الرفع هو رفع الحكم، و عليه فلو لم يشرب في مورد الإكراه الخمر المحرّم فلم يترتب عليه أثره من وجوب