المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - التنبيه العاشر أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده
و أمّا في الصورة الثانية فأيضا ما قاله من أنّ المرجع ليس العموم صحيح، و أما ما قاله من أنّ المرجع في الشكّ هو الاستصحاب ليس في محلّه بطريق للإطلاق، بل لا بدّ أن يقال أيضا بأنّ الخاصّ لو اخذ على نحو الاستمرار فالمرجع عند الشك هو الاستصحاب، و أما لو كان الخاصّ مأخوذا بنحو المفردية فالمرجع عند الشك ليس هو الاستصحاب.
و لكنّ ما يقتضيه التحقيق هو: أنّ الاشكال يكون واردا، و يكون الأمر كما قال المستشكل، و لكن هذا الإشكال لم يكن واردا على الشيخ (رحمه اللّه)، حيث إنّ نظر الشيخ (رحمه اللّه) كان على أنّ العام بعد كون الخاصّ ظاهرا في المفردية فالعام أيضا يكون كذلك؛ لأنّ الخاصّ ينفي الحكم عن مورده بالنحو الذي كان ثابتا له بمقتضى ظهور العام، فمن ظهور الخاصّ في المفردية نكشف كون العام أيضا كذلك، و لذا مثّل له بأنّه لو قال: «أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة» فالخاصّ ظاهر في المفردية، و هكذا العام يكون كذلك، و كذلك في ما كان العام ظاهرا في الاستمرار، كما في المثال الذي مثّل له في الصورة الثانية، و هو: أكرم العلماء دائما، فلو ورد التخصيص فظاهره أيضا هو الاستمرار، لما قلنا من أنّ النفي يكون بعين ما كان الإثبات.
نعم، لو كان الدليل الخاص نصّا في خلاف العام، أو العام يكون نصّا على خلاف الخاصّ فلا مجال لأن يعامل مع كلّ منهما معاملة الآخر، و لكنّ هذا المورد ليس مورد نظر الشيخ (رحمه اللّه)، فالإشكال في محلّه لو كان الخاصّ لسانه غير لسان العام، فلا بد من حسابه بأنّه على نحو الفردية أو الاستمرار، ففي صورة الاستمرار يكون للاستصحاب مجال، و إلّا فلا، لكنّ مورد نظر الشيخ (رحمه اللّه) هو صورة توافقهما، لعدم صراحة في أحدهما على خلاف الآخر، و صراحة أحدهما في الاستمرار أو المفردية. هذا كلّه فيما كان راجعا الى كلام الشيخ (رحمه اللّه) في هذا المقام.
و أمّا المحقق الخراساني (رحمه اللّه) فله أيضا في المقام كلام، و هو أنّه قال: لو كان العام و الخاص على نحو الاستمرار فالمرجع عند الشك هو استصحاب الخاصّ، لكن لو