المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
شاهد على أنّ يد الشخص أمارة الملكية، غاية الأمر لو جاء شخص آخر لا يكون منحصرا به فلا يكون في يده، و لذا لا يحكم بملكيته.
و كذلك في ما حصل الشكّ للشخص بعد تزويج امرأته بأنّها هل هي رضيعته أم لا؟ فورد في بعض الروايات ما يدلّ على عدم الاعتناء بذلك الشكّ، و هذا أيضا شاهد على أنّ يد الشخص أمارة الملكية كيد الغير. و على كلّ تقدير لا تكون الرواية المتقدمة مربوطة بما نحن فيه، و لجريان البراءة في ما نحن فيه يكفي سائر الأخبار.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه يظهر من أخبار الباب أنّه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية؛ لأنّه قال في بعض أخباره: «حتى يقوم الشاهدان»، أو في بعض أخباره «حتى تعلم بعينه»، و هذه العبارات صريحة في عدم وجوب الفحص، و لا يجب عليه طلب الشاهدين، بل لو قام بالفحص فلعلّه يكون حراما، و عليه فلو نلتزم بأنّه لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص بحسب القاعدة لكن في ما نحن فيه لا يكون جريان البراءة موقوفا على الفحص، للأخبار الخاصّة الواردة في المورد.
ثمّ إنّه كما قلنا سابقا في مطاوي كلماتنا: إنّ مورد جريان البراءة فيما لا يكون دليل حاكم أو أصل حاكم أو وارد عليه، فلو كان في البين أمارة موافقة للبراءة أو مخالفة لها لا يكون مجالا للبراءة، و كذلك لو كان أصل حاكم في البين، مثل استصحاب عدم التذكية لو قيل بجريانه فلا إشكال في عدم جريان البراءة، فتدبّر.
هذا كلّه حول الكلام في ما كان الشكّ بين الحرمة و غير الوجوب.
أمّا الكلام فيما لو كان الشكّ بين الوجوب و غير الحرمة فأيضا تارة يكون منشأ الشكّ لأجل فقدان النص، و اخرى لأجل إجمال النصّ، و ثالثة لأجل تعارض النصّين، و رابعة لأجل الشكّ في الواقعة الجزئية. نحن إذ نرجّح الكلام في صورة ما لو كان الشكّ بين الوجوب و غير الحرمة و كان منشأ الشكّ هو فقد النصّ، و بعد إثبات حكم تلك الصورة يظهر حكم سائر الصور أيضا؛ لعدم الفرق بين تلك الصورة