المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و العقد في العدة مع قطع النظر عن الحرمة الوضعية المرتفعة في حال الجهل يمكن أن يقال بأنّ الرواية شاهدة لما نحن فيه، و لكن ليس الأمر كذلك.
و أوضح شاهد على أنّ الرواية لم تكن مربوطة بالمقام هو: أنّ لسانها عدم الحرمة الواقعية في مورد الجهل، و لو في صورة كشف الخلاف و علمه بالحال، و الحال أنّ المقام ليس كذلك، بل البراءة لو قلنا بها تكون مفيدة في حال جهل المكلف، و أمّا بعد علمه فلا إشكال في عدم المعذورية، فافهم.
هذا كلّه حال الأخبار، و أنّ بعضها لا يكون دليلا أصلا و بعضا كان لسانها هو ما يحكم العقل من بقبح العقاب بلا بيان، و بعضها كان لسانها ما ينافي أخبار الاحتياط و كان بينهما التعارض بالتباين، و أمّا خبر «كلّ شيء حلال ... الى آخره» فلم نتعرض له هنا و نتعرّضه- إن شاء اللّه- في الشبهة الموضوعية مع ما فيه من الكلام.
الدليل الثالث: من الأدلة التي تمسّكوا بها للبراءة في محلّ النزاع هو الإجماع.
و لا يخفى عليك أنّ البحث فيه غير مفيد، بل نقول إجمالا: إنّه لو حصل لأحد من هذه الإجماعات المنقولة في الباب و كلمات العلماء القطع بقول المعصوم (عليه السّلام)، أو القطع بدليل معتبر فيكون قطعه حجّة له، و إلّا فلا.
الدليل الرابع: هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
و لا يخفى عليك أنّ هذه القاعدة مسلّم بها و لا ينكرها أحد، كما أنّ حكم العقل بدفع الضرر المحتمل أيضا مسلّم، و ما يكون مورد الكلام في المقام هو: أنّ ما يظهر في بادئ النظر هو جريان كلا القاعدتين في المقام، و لكنّ دقيق النظر يشهد بأنّ المورد هو جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّه لا إشكال في أنّ كل حكم تنجيزيّ مقدّم على الحكم التعليقي، فعلى هذا نقول بأنّه في المورد لا بد للأحكام من بيان للشارع و وصوله الى العبد، فلا بد للشارع من البيان، و لا بدّ للعبد من الفحص حتى يظفر به، فاذا تفحّص و لم