المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
الطوسي (رحمه اللّه)- أعني النقل الثاني- فلا إشكال في عدم ورود هذا الإشكال لمّا كان في الرواية «ما لم يرد عليك فيها أمر أو نهي»، و شرط الورود علينا، و إن كانت الرواية كما ذكرها الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه)- أعني نقل الصدوق و هو النقل الأول- فتارة يقال بأنّ الرواية متعرّضة الى أنّ الأشياء تكون مطلقة قبل ورود النهي، و اخرى يقال بأنّ الرواية متعرّضة لبيان الحكم الفعلي للمكلف، و أنّ الأشياء تكون فعلا مطلقة ما لم يرد النهي فيها.
و الإنصاف أنّ الرواية تكون في مقام التعرّض للجهة الثانية، و على هذا فالرواية دليل لما نحن فيه، و يقع التعارض بينها و بين أخبار الاحتياط.
و من الروايات المتمسّك بها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في باب العدة، و اعلم: أنّ من تزوّج امرأة في العدّة فإن كان قد دخل بها كانت محرّمة عليه، سواء كان عالما أو جاهلا، و إن لم يدخل بها، فإن كان عالما فأيضا محرّم عليه، و إن كان جاهلا سواء كان بالحكم أو بالموضوع فلا يكون سببا للتحريم، و بهذا وردت أخبار كثيرة منها هذه الصحيحة.
و لا يخفى عليك أنّه لا وجه للاستدلال لما نحن فيه بهذه الصحيحة، إذ حال هذه الصحيحة حال الرواية المتقدمة سابقا الواردة في باب الحجّ؛ لأنّ محلّ كلامنا في المقام هو أنّه هل تكون دليلا على رفع الحكم التكليفي المشكوك، أم لا؟ و ليس كلامنا في الحكم الوضعي.
فإذا نقول: هذه الرواية تكون في مقام بيان الحكم الوضعي، و أنّ الحرمة الأبدية التي هي أثر التزويج في العدة لا تكون في مورد الجهل، و لا إشكال في أنّ الحرمة الأبدية تكون حكما من الأحكام الوضعية، و ليست حكما تكليفيا، فليست الرواية مربوطة بما نحن فيه أصلا.
نعم، لو كانت الرواية في مقام بيان الحكم التكليفي و أنّ نفس الإيجاب و القبول