المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - التنبيه الثالث اعلم أنّ مجرى الاستصحاب إمّا أن يكون الفرد المعيّن الخاصّ، و إمّا أن يكون الكلي،
الكلّي في ضمنه، مثلا لو كان زيد موجودا سابقا في الدار فكان الإنسان في الدار، ففي الآن الثاني يكون الشك في بقاء الانسان لأجل الشك في بقاء زيد، ففي هذا القسم لا إشكال في جريان الاستصحاب لتمامية أركانه في الكلي، و في الفرد يترتّب على كلّ منهما أثرهما.
القسم الثاني: هو ما يكون الشك في الكلّي لأجل دوران الفرد الذي كان الكلّي في ضمنه بين مقطوع الزوال و مقطوع البقاء، كما في المثل المعروف في البقّ و الفيل، ففي هذا القسم لا يجري الاستصحاب في الخاصّين، أي لا يجري الاستصحاب لا في البقّ و لا في الفيل؛ لأنّ ما هو الحادث إمّا أن يكون مقطوع الحدوث و مقطوع البقاء، و إمّا أن يكون مقطوع الحدوث و مقطوع الزوال، فعلى كلّ من التقديرين ليس شك.
و أمّا الكلّي فيجري فيه الاستصحاب؛ لأنّ الكلّي كان سابقا موجودا فبالاستصحاب يحكم ببقائه، لأنّه و لو أنّ الفرد الذي كان الكلي في ضمنه غير متيقّن البقاء لكن حيث إنّ وجود الكلي كان ثابتا و وجوده على تقدير وجوده يكون بعين وجوده أولا فلا مانع من استصحابه.
و منشأ توهّم عدم جريان الاستصحاب ليس إلّا ما قاله الشيخ (رحمه اللّه)، و هو: أنّ مقتضى استصحاب عدم وجود الفرد الطويل هو عدم جريان استصحاب بقاء الكلي؛ لأنّ الفرد سبب لبقاء الكلي، و بعد عدم حدوثه لا استصحاب، فيذهب موضوع الأصل المسبّبي، و مسلّم بأنّ الاستصحاب السببي مقدم على الاستصحاب المسبّبي.
و لكنّ فيه أوّلا: أنّ نسبة الفرد مع الكلّي ليس نسبة السبب الى المسبّب، و ليس وجود الكلّي مسبّبا عن الفرد، بل وجودهما في الخارج متّحد، و يكون وجود الكلّي بعين وجود الفرد، فبعد العينية لا معنى للسببية، فليس الفرد سببا حتى يكون