المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - الموقع الأوّل إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار، أو آثاره الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة؟
اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.
وجه الاستدلال هو: أنّه بعد ما لم يكن الشيء ممّا فصّل لا مانع من أكله و الاستدلال بهذه الآية أشكل من سابقها، لأنّه يستفاد من الآية أنّه ما لم يكن من المحرمات الواقعية لا مانع من أكله، فلا بدّ في المشتبه من العلم بعدم كونه من المحرمات، و مع قطع النظر عن ذلك يرد عليه ما قلنا في الآية السابقة.
فظهر لك أنّ بعض الآيات و هي الاولى و هاتين الأخيرتين لا تدلّ على المقصود، و الثلاثة الاخرى تدلّ على ما هو حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان، إلّا أنّه لو دلّ دليل على وجوب الاحتياط فيكفي بيانا، فافهم و اغتنم.
الثاني من أدلّتهم: الأخبار:
[حديث الرفع]
و قد ذكروا أخبارا كثيرة، إلّا أنّ العمدة منها هو حديث الرفع، و هو من الأحاديث المسلّمة، لأنّه نقل بطرق عديدة و لا يبعد دعوى تواتره و إن كان الاختلاف في النقل، ففي بعض الطرق ورد بلفظ «الرفع»، و في بعضها بلفظ «الوضع»، و في بعضها بلفظ «العفو»، أو غير ذلك. و أيضا في بعض رواياته ذكر التسعة، و في بعضها المرفوع يكون ستّة، و في بعضها المرفوع يكون أربعة. و على كلّ حال لا إشكال لنا من حيث السند، و إن أشكل في سنده بعض من لا خبرة له قياسا بسائر النبويات، و لكنّ هذا النبوي غير النبويات الأخر، لأنّ هذا نقل من طريق العامة و الخاصّة، فالمهمّ هو التكلّم في سائر جهات الحديث، و يقع الكلام في مواقع:
الموقع الأوّل: إنّ المرفوع في الحديث هل هو جميع الآثار، أو آثاره الظاهرة، أو خصوص المؤاخذة؟
قال الشيخ (رحمه اللّه): إنّ رفع خصوص المؤاخذة يكون أقرب عرفا، و لكنّ رفع جمع الآثار يكون أقرب اعتبارا؛ لأنّه بعد ما استند الرفع في الخبر بنفس هذه