المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - النسبة بين المتعارضين
الطريقية الحقّ هو التساقط.
و أمّا بناء على كون الأمارات حجة من باب السببية فنقول: بأنّ بعد كون المقتضي لكلّ من الخبرين كما قلنا و هذا المقام هو مورد التعارض، ففي مورد التعارض و إن كان عالما بعدم صحة هذا الجمع لكن مع ذلك يكون الحكم هو التخيير و يكون من باب التزاحم؛ لأنّ بعد ثبوت المقتضي لا يمكن له الجمع، فكما أنّ في المتزاحمين بعد إحراز المقتضي حيث لا يمكن له الجمع في مقام العمل يحكم العقل بالتخيير فكذلك في المقام فإنّ العلم مع هذا، و لكن حيث إنّه على السببية يكون مؤدّى الأمارة حكما واقعا ففي كونهما حكما واقعيا لا ترديد له، و لكن لا يمكن له الجمع، فظهر أنّه يتخير بينهما، يعني بين العمل بهما.
و أمّا لو علم بكذب أحدهما كما فرض المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هذا القسم صورة اخرى فكما قلنا: إنّ هذا القسم خارج عن باب التعارض، و محلّ الكلام هو فيما كان المقتضي لهما، و بعد كون المقتضي لهما تكون النتيجة هي التخيير، و لا فرق بين ما قلنا بين السببية التي قالت العامة بأنّ نتيجته التصويب و بين ما قال الشيخ (رحمه اللّه)، يعني المصلحة في السلوك، لأنّ على هذا أيضا بعد إثبات المقتضي لكلّ من الخبرين فلو لم يكن مؤدّاه هو الواقع و لكن يصل بالمصلحة على أيّ حال بعد إحراز المقتضي فأيضا تكون النتيجة هي التخيير، و لا فرق في ما قلنا بين كون النسبة هي التضاد بين الخبرين أو التناقض، فلا فرق بين كون أحدهما دالّا على وجوب شيء في حال و الآخر على وجوب هذه في هذه الحال، أو أن يكون أحدهما دالّا على وجوب شيء و الآخر على حرمته؛ لأنّ الملاك في كلّ منهما واحد، و ما قاله النائيني (رحمه اللّه) و التزم بالفرق بينهما و قال بعدم التخيير فيما لو كان لسان الأمارتين إثبات حكم مضادّ للآخر.
و التخيير فيما كان لسانهما إثبات حكم متناقض و قياسا بالنذر، بأنّه لو نذر شخص إعطاء شيء مخصوص لشخص، و وكيله نذر في هذا الحال إعطاء هذا الشيء