المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
السّفر؛ لأنّ الجعل المتعلق بالصوم معلوم، و أمّا الجعل الآخر المتعلّق بالسفر فيكون مشكوكا، فيجري استصحاب عدم الوجوب.
و أمّا أصالة البراءة فلا تجري؛ لأنّ مورد جريانها هو ما كان ضيق من ناحية تكليف المجهول فيرتفع بالبراءة، و أمّا فيما لم يكن ضيق على المكلف فلا تجري البراءة، و المقام يكون من قبيل الثاني، لأنّه في الواقع لو أتى بالفرد المعلوم بكونه واجبا لكان كافيا عن هذا الفرد المسقط المشكوك كونه واجبا، فبعد الإتيان به قد امتثل الأمر مطلقا، و قبل الإتيان به فقد وقع في ضيق الوجوب، لأنّه علم وجوب هذا الفرد، و بإتيان هذا الفرد المعلوم وجوبه سقط التكليف عن الفرد الآخر المشكوك وجوبه، فلا يكون في ضيق حتى يرتفع بأصالة البراءة، مثلا بعد ما علم بوجوب الصوم و علم بكون السفر مسقطا له و كان شاكّا في وجوب السفر فوجوب الصوم معلوم، و لو أتى به لا إشكال في عدم ترتّب السفر و لو كان واجبا، لأنّه أحد فردي الواجب التخييري، فعلى هذا لا يكون في ضيق حتى يرتفع بالبراءة، و أصالة البراءة تكون جارية فيما كان فيه ضيق على المكلّف، فافهم.
و أمّا الصورة الثانية و هي ما يعلم بوجوب كلّ من الشيئين و لكن لا يدري بأنّ وجوبهما وجوب تعييني أو تخييري فيأتي الكلام فيها- إن شاء اللّه تعالى- في الشكّ في المكلف به، لمناسبتها مع الشك في المكلف به.
و أمّا الصورة الثالثة: و هي أنّه لا يدري بوجوب أحد الشيئين، و لكن كان الشكّ في أنّه هل كان شيء آخر واجبا بدلا عنه حتى يكون وجوب الفرد المعين تخييريا، أو لا، بل يكون ما علم وجوبه وجوبا عينيا؟ مثل ما يعلم بوجوب الصوم و لكن كان شكّه في أنّ السفر أيضا هل يكون واجبا، أم لا؟ ففي هذه الصورة تارة يقع الكلام في أنّ وجوب فرد معلوم الوجوب هل يكون عينيا أو تخييريا؟ فالكلام في ذلك و ما هو الحق فيه يأتي- إن شاء اللّه- في مبحث الشك في المكلف به.
و اخرى يقع الكلام في الفرد المشكوك وجوبه، و أنّه هل يكون هذا الفرد