المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٣ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
و لذا لو كان مرضا مهما و يكون الاختلاف في تشخيص المرض بين الحاذق و الأحذق فمسلّما يرجع الناس بمقتضى العقل الى الأعلم، و محلّ كلامنا في التقليد الى هذه الصورة، يعني بعد أهمّية الأحكام الشرعية و كون الأعلم أعرف بكشف الأحكام قهرا و وجود الاختلاف بينهما، فلا إشكال في حكم العقل بالرجوع الى الأعلم و عدم الرجوع الى غير الأعلم.
فظهر لك أنّ في باب التقليد لا بدّ من الأخذ بقول الأعلم و الحيّ؛ لأن في الحيّ أيضا يمكن أن يصل الحيّ الى ما لم يصل الميت، فيحكم العقل بالرجوع الى الحي و لو بقي الجاهل شاكّا في أنّه يجب عليه تقليد الأعلم الحيّ، أو يكفي غير الأعلم، أو يكفي تقليد المجتهد الميّت فأيضا لا بدّ له من الأخذ بالقدر المتيقّن؛ لأنّ هذا أيضا مقتضى حكم العقل، فإنّه بعد اشتغاله بتكاليف لا يدري بأنّ الاعتماد بأيّ طريق كاف فقدر المسلم تقليد الحيّ الأعلم و غيره يكون مشكوكا. هذا كلّه في حكم المقلّد بالكسر.
و أمّا البحث من جهة علمية يعني ما تقتضيه الموازين العلمية بحيث يكشف حقّ المطلب لنا فنقول: يقع الكلام في أمرين:
الأمر الأول: في أنّه هل يجب تقليد الأعلم، أو لا؟ و نقول بإيجاز: إنّ اعتبار الأعلم مسلّم بمقتضى حكم العقل، و لا نحتاج الى غير ذلك، فكلّ من يراجع عقله يفهم أهمّية المورد لان مورد التقليد كما قلنا هو فهم الأحكام الشرعية من المجتهد، و وجود الاختلاف بين الأعلم و غير الأعلم يصدق أنّ تقليد الأعلم واجب، بمعنى أنّه يجب كون المقلّد- بالفتح- أعلم و إن شككنا في ذلك نحن أيضا كالمقلد، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الحكم بوجوب تقليد الأعلم، لأنّه بعد ثبوت التكليف لا تبرأ الذمّة إلّا بالرجوع الى المجتهد الأعلم، و لا حاجة الى ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من الردّ و الإيراد في المقام.
و ما ورد في تفسير الإمام يعني الحسن العسكري (عليه السّلام) من قوله: «فللعوام أن