المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
المسبّب و هو نجاسة الثوب، و لا عكس، يعني باستصحاب نجاسة الثوب لا يرتفع الشك في السبب، و لا يوجب نجاسة الماء؛ لما قلنا من عدم إثبات اللازم بالأصل، فبجريان الأصل في السبب يرتفع الشك عن المسبّب، و لا نحتاج الى إثبات ذلك الى بعض الوجوه التي نقلها الشيخ (رحمه اللّه)، بل يثبت ذلك بما قلنا.
و من هنا يظهر لك أنّ ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ الأصل في السبب لو لم يكن مقدّما على الأصل في المسبّب يمكن أن لا يكون موردا لجريان الاستصحاب، لأنّه في كلّ مورد اذا جرى الاستصحاب لترتب أثره، فالأثر ان كان فيه استصحاب موافق فلا حاجة الى جريان الاستصحاب فيما يكون منشأ هذا الأثر، و إن كان مخالفا فجريان الاستصحاب في الأثر يكون معارضا لجريان الاستصحاب في منشئه، فلا يبقى مورد جريان للاستصحاب إلّا نادرا، أو لا يوجد أصلا، مثلا لو شك في وجوب إنفاق ولده لأجل الشك في حياته فلو استصحب حياته فمقتضاه وجوب الإنفاق، و لكن على فرض جريان الأصل في المسبّب يمكن استصحاب عدم وجوب إنفاقه قبلا فيستصحب و يكون في محلّه؛ لما قلنا من البيان في توجيه كلامه.
و أمّا لو لم يكن أحد الاستصحابين مسبّبا عن الآخر و تعارضا لجهة، مثلا هذا الإناء كان سابقا طاهرا و الآخر كذلك، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما فكلا الاستصحابين لا يجريان؛ للزوم مخالفة العلم الإجمالي، و جريان أحدهما فقط ترجيح بلا مرجّح فيتساقط كلّ منهما، و لا يمكن الالتزام في ذلك ببعض المرجّحات التي تقول في الخبرين، لأنّا نقول: إنّ مورد ذلك هو غير الاصول.
نعم، لو أمكن جريان الاستصحابين كليهما بحيث لا يلزم مخالفة عملية فلا مانع من جريانهما، مثلا لو كان ماء مشكوك النجاسة و الطهارة فتوضّأ به فجريان استصحاب الحدث لو كان محدثا سابقا و جريان طهارة اليد لو كان طاهرا سابقا لا