المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
و فيه: أنّه كما قلنا بعد تعيين معنى المفردات و معرفة القرائن ليس العرف مرجعا في الألفاظ المركبة، ثمّ بعد ذلك أيضا قال بأنّ الرجوع الى العرف يكون كالرجوع الى لسان الدليل و لا فرق بينهما؛ لأنّ من لسان الدليل أيضا يستفاد من مناسبة الحكم و الموضوع ما يستفاد من نظر العرف.
و لا يخفى عليك أنّ نظر العرف غير لسان الدليل و غير نظر العقل، فبهذا التقريب لا يمكن رفع الإشكال.
اذا عرفت ذلك فاعلم أنّه كلّما يكون وظيفة العقل و عهدته عليه يكون المرجع هو العقل، و كلّ مورد يكون بيانه و وظيفته على الشرع فالمرجع هو الشرع، و كلّ مورد تكون وظيفة العرف فيه فالمرجع هو العرف.
و من الواضح أنّ كل مورد يكون فيه المرجع العقل أو الشرع أو العرف فليس لغيره التصرف فيه، و لو تصرف فلا بدّ و أن يكون بهذا النظر، مثلا في باب الإطاعة و المعصية حيث يكون بيانه و أنحاؤه بيد العقل فالمرجع هو العقل، فليس للعرف تصرف في ذلك إلّا بمقتضى عقلائيّته، و كذلك في باب بيان الأحكام حيث يكون بيانه على الشارع فهو المرجع و ليس للعقل و العرف تصرف، و كذلك في باب الألفاظ و تعيين مفاهيمها فحيث عهدتها على العرف فليس لغيره تصرف و لو تصرف الشرع فيما كان أمره بيد العرف فيكون بمقتضى عرفيّته لا بمقتضى شارعيّته، فعلى هذا اعلم: أنّ في بعض الموارد يكون العرف مرجعا بلا إشكال، فلا بد من فهم موارده و ما هو ملاك في الرجوع اليه، حتى أنّ في كلّ مورد كان هذه الملاكات نحكم بكونه مرجعا، و إلّا فلا.
فعلى هذا نذكر بعض الموارد الراجعة الى العرف:
المورد الأول: هو باب الألفاظ، بمعنى أنّه في ألفاظ الموضوع لا بدّ من الرجوع الى العرف. و بعبارة اخرى: في فهم أنّ اللفظ الكذائي غالبا هو للمعنى