المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
لهم مخترعات، مثلا لو قلنا بأنّ المعاملات من مخترعات العرف فلا بدّ في فهم ذلك من الرجوع اليهم، و لكن لا بالملاك الذي قلناه في المورد الأول؛ لأنّ الرجوع اليهم في هذا القسم ليس من باب كونهم أهل لغة، بل من باب أنّه لو كان أحد قد ابتدع شيئا فلا بدّ في فهم حقيقته من الرجوع اليه؛ لأنّه عارف بذلك.
و الحاصل: أنّ العرف مرجع في مخترعاته لكشف ما اخترعه، كما في المعاملات و التجارة، فلو فرض في بعض البيوع و المعاملات أنّ كذا لفظ من الألفاظ مستخدم من قبل العرف لمعرفة ذلك المعنى في البيع فلا بدّ من الرجوع الى العرف لفهم حقيقة ذلك اللفظ الموضوع له المعنى في تلك المعاملة أو ذلك البيع، كما في الأوزان و الأوراق النقدية، و لا يحقّ لغير أهل العرف أو غير الواضع التصرف في ذلك اللفظ الموضوع له المعنى و يقول: إنّ هذا لا يسمّى بيعا، حتى الشارع لا يحق له التصرّف في مبتدعات العرف و موضوعات.
نعم، الشارع له حق التصرّف في الحكم إن كان هذا الحكم ينفذ في هكذا بيع أو معاملة نتيجة لبطلان العقد أو المعاملة، أو لفساد البيع و المعاملة و غير ذلك من الامور. و أمّا في المعاملات الربوية لا يمكن صرف النظر عن هكذا معاملات لكونها معتبرة في العرف، بل يجب الرجوع فيها الى امضاء الشارع لها أو الردع عنها لما لها من ترتب أثر البيعية عليها. و هذا القسم بخلاف القسم الأول فإنّه يكفي في اعتبار قول العرف صرف عدم ردع الشارع، و سرّ الفرق هو: أنّ في القسم الأول حيث يكون الرجوع اليهم لكونهم أهل لغة، و حيث إنّ طريق التفهيم و التفهّم بحسب المرتكز يكون هو العرف، فالشارع لو كان له رويّة خاصّة و طريق خاصّ لا بد له من البيان، و إلّا لأخلّ بغرضه، فمن عدم الردع نكشف امضاء الشارع.
و أمّا في هذا القسم فحيث إنّ بيان الأحكام وظيفة الشارع و لا بدّ من رجوعنا اليه فلا بدّ من الأخذ منه، فعلى هذا لا بدّ من اعتبار طريق العرف في