المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - التنبيه الأول لا إشكال في أنّه يجوز القراءة بما قرأ القرّاء،
السبع عنهم كما يظهر للمراجع يكون بين واحد الى أربع و لم يزد على ذلك، فهم يروون عن أشخاص قليلة، و كيف يحصل العلم بقول اثنين أو ثلاث أو أربع؟ و كيف يكون هذا تواترا أيضا و الراوي عنهم أيضا يكون عددا قليلا لم يبلغ العشرة؟
فكيف ثبت التواتر بهذه الأفراد القليلة؟
و أيضا الشاهد الآخر على ذلك هو: أنّ القرّاء بعد كلّ قراءة يتمسّكون في صحة قراءتهم بشعر الشاعر، أو غير ذلك من الاستنباطات، و هذا شاهد على عدم تواتر القراءات، و إلّا فلو تواترت القراءات فلا يحتاج الى التمسك في القراءة بشعر الشاعر، بل يتمسك في قراءته بأن تكون القراءات متواترة و هذه القراءة منها، كما يظهر ذلك لمن راجع مجمع البيان و غيره من كتب التفسير حيث يقول في باب (الحجّة) و في مقام الاحتجاج: و يتمسّكون بالشعر و غيره. فهذا حال تواتر القراءات فظهر لك بطلان تواتر القراءات.
و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه): «إنّ القراءات و لو لم تكن كلّها متواترة إلّا أنّ المتواتر فيها».
و لكن يظهر لك من مطاوي كلامنا بطلان ذلك أيضا، حيث إنّه لم يكن من المسلّم أنّ القرآن الواقعي في ضمن هذه القراءات، لأن ما يتمسّكون به في قراءتهم يكون استنباطا، فكيف يمكن القول بأنّ المتواتر فيها؟ مع أنّا نرى في بعض التفاسير أنّهم يقولون: قرأ القرّاء السبعة كذا، و قرأ عليّ (عليه السّلام) كذا، و هذا شاهد على عدم كون المتواتر في القرّاء السبعة، فافهم.
فانقدح لك عدم صحة تواتر القراءات، فاذا بعد اختلاف القراء في آية لا يمكن استفادة الحكم منها، لعدم العلم بكون أيّ منها قرآنا فيكون مجملا، و لا يجوز التمسّك بإحدى القراءات إلّا ان يكون شاهد في الأخبار على إحدى القراءات، ففي مثل «يطهرن» لا يمكن التمسّك به لإثبات الحكم إلّا أن يكون شاهد على التخفيف،