المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
المشكوك حلالا ما لم يعلم بحرمته، و لكنّ اليقين و العلم المأخوذ في كليهما ليس العلم بما هو علم، أعني أنّ اعتقاد الجازم المطابق للواقع مأخوذ، بل اليقين و العلم غاية رفع الحكم المشكوك بما هو محرز بما هو فيه جهة الإحراز، فبعد كونهما مأخوذين بما هما محرزان فنحن ندور مدار المحرزية و حيث الإحراز، فكلّما يكون الإحراز لا بدّ من نقض الشكّ به في ما اذا شك في بقائه و رفع اليد عن الشك لو شك في حلّيته و حرمته.
و على الفرض بعد كون الدليل قائما على حجية الأمارة فتصير الأمارة محرزة، و يكون فيها أيضا حيث الإحراز، فلا بدّ من رفع اليد عن الأصل بعد وجود المحرز و ما فيه حيث الإحراز، و الأمارة بعد حجيتها كالعلم و اليقين من حيث الإحراز، ففي مورد الأمارة بعد كونها محرزة فلما فيها حيث الإحراز فليس موضوعها مورد الشك، لأنّ الشك يكون في مورد عدم المحرز، و الأمارة بعد حجيتها تكون محرزة، فتكون النسبة بينها و بين الاصول هي الورود، و قد يعبّر عن مقام المحرز بالحجة، يعني يقال: إنّ العلم و اليقين المأخوذين في الاصول مأخوذان بما هما حجّة، فمع الحجة لا مورد للأصل، و خارج موضوعا عن تحت الأصل، و الأمارة بعد حجيتها أيضا حجة كالعلم و اليقين فورود الأمارة خارج موضوعا عن مورد الأصل، لأنّ الأصل جار مع عدم الحجة، و الأمارة تكون حجة.
و فيه: أنّ ما قلت من كون العلم و اليقين مأخوذين من حيث الإحراز أو بما هما حجة لا وجه له، بل العلم و اليقين بنفسهما مأخوذان و يكونان غاية للأصل، لا بما هما حجة أو محرزان، خصوصا لو قلنا في الاستصحاب بأنّ اليقين مأخوذ لما فيه جهة الاستحكام، بخلاف الظن و الشك، و لذا اسند اليه النقض، فاليقين مأخوذ بما هو يقين، و العلم أيضا مأخوذ بما هو علم.
و نقول بأنّه أوّلا: لو فرض كونهما مأخوذين بما هما محرزان فأيضا لا تكون النسبة بين الأمارات و الاصول الورود؛ لأنّه و لو فرض كون الأمارة محرزة لكن مع