المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
ذلك ليست كالعلم، لأنّه محرز حقيقي، و الأمارة محرز تعبّدي، فتكون النسبة الحكومة لا الورود، لأنّ في الورود لا بدّ و أن يكون دليل الوارد بعد قيام الدليل خارج عن موضوع الورود عليه حقيقة لا تعبدا، كما يكون في الحكومة، و على ما قلنا الامارة محرز تعبدي لا حقيقي حتى بعد الحجية.
و أمّا هذا الإشكال لا يرد على من يقول بأنّهما مأخوذان بما هما حجة، لأنّه لو فرض صحة ذلك فتكون الأمارة حجة حقيقة، لأنّ هذا معنى حجية الأمارة، فبعد قيام الدليل على كونها حجة فهي حجة حقيقة كالعلم و اليقين، فتكون واردة على الاصول، كما قلنا في مقام الجواب عمّن يقول بأنّ النسبة بين الأمارات و الاصول هي الورود، لأنّ العلم و اليقين المأخوذين غاية للاصول و بهما يرتفع حكم الأصل مأخوذان بما هما حجة، بما قلنا أولا من أنّ العلم و اليقين مأخوذان بما هما علما و يقينا لا بما هما حجة. هذا كلّه في الاصول التي اخذ فيها ذلك، يعني غير الاصول التي مدركها حكم العقل.
و أمّا القسم الثاني، أعني الاصول العقلية كالبراءة الثابتة من باب قبح العقاب بلا بيان، و كذا قاعدة دفع الضرر المحتمل، و أصالة الاشتغال فتكون النسبة بينها و بين الأمارات هي الورود، أعني أنّ الأمارة واردة فيها، لأنّ بعد كون الحكم بالبراءة العقلية لعدم البيان و كون هذه القاعدة بيانا فلو ورد البيان يرتفع المؤمّن، فمع البيان لا يكون موضوعا أصلا لقبح العقاب بلا بيان، فصورة البيان خارجة موضوعا عن مورد القاعدة، و الأمارة معنى قيام الدليل على حجيتها هو كونها بيانا و حجة من قبل المولى، فصورة قيام الأمارة بعد قيام الدليل على اعتبارها خارجة عن موضوع القاعدة، و هذا معنى الورود، و كذلك دفع الضرر المحتمل يكون لأجل احتمال الضرر لعدم كون المؤمّن للشخص، و الأمارة بعد اعتبارها مؤمّنا فتكون واردة بينها، لكون مورد الأمارة خارج عن هذه القاعدة حقيقة، لأنّ القاعدة جارية مع عدم المؤمّن،