المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - فصل في الاستصحاب
بالحكم الوضعي.
و ثانيا: لو كان التكليف متوجّها الى الولي فيمكن الاستدلال مع إرادة الحكم التكليفي المتوجّه الى الولي.
أمّا بيان عدم ورود إشكال السيد (رحمه اللّه) على الشيخ (رحمه اللّه) فلأنّ الشيخ لم يقل بعدم الحكم الوضعي، بل لو كان قائلا به فهو يقول بانتزاعيّة الحكم التكليفي، و لو كان يقول بأنّه لا يمكن تعلّق الحكم التكليفي بالصغير و المجنون فليس في حال الصغر و الجنون حكم تكليفيا حتى ينتزع منه الحكم الوضعي. فنقول بأنّه لا يلزم ذلك، بل يكفي كون الحكم تكليفي و لو في زمان الكبر و العقل، و لكن يكون هذا الحكم بحيث يمكن انتزاع الحكم الوضعي منه، كما لو قيل: أيّها البالغ يجب عليك ردّ ما أخذت في حال صغرك، فمن هذا ينتزع كونه ضامنا، و انتزاعية الضمان في زمان الصغر يمكن أن يكون لها الأثر فعلا، مثل أنّه يجب على وليّه ردّ ما أخذه الصغير، أو و لو لم يكن له أثر فعلا لكن لا يلزم فعلية الأثر.
و لكن نحن لم نلتزم بصحة انتزاع الحكم الوضعي بمجرد كون الحكم تكليفيا و لو في غير زمان انتزاع الحكم الوضعي؛ لأنّه لا بدّ و أن يكون المنتزع و منشأ الانتزاع متّحد من حيث القوة و الفعل.
و ممّا قلنا يظهر لك جواب كلام ثان للسيد (رحمه اللّه)، حيث قال بأنّه لو كان التكليف متوجّها الى الولي فيمكن الاستدلال به مع إرادة الحكم التكليفي المتوجّه الى الولي، لأنّه قلنا بأنّه لا يصحّ انتزاع كلّ شيء من كلّ شيء، بل لا بدّ و أن يكون في منشأ الانتزاع حيث يمكن باعتبار هذا الحيث الانتزاع، فعلى هذا لا يصحّ من توجيه التكليف الى الولي انتزاع ضمان الصغير؛ لأنّ حكم الولي لو لم يكن باعتبار كونه وليا بل كان باعتبار كونه فردا من الأفراد فلا يكون فيه الحيثية التي يصحّ انتزاع ضمان الصغير منها، نعم، لو كان باعتبار كونه وليا فيمكن انتزاع ضمان الصغير بهذا النحو